ثانيا ، فان نفس الشك في المحل لا يوجب الحكم بعدم وجوب التشهد ، فإنه من التمسك
بالمخصص في موارد شبهات مصداقه ، وأصالة البراءة لا بجري بعد الجزم بالاشتغال ،
واستصحاب عدم المحل الذي أشار اليه بقرله : ( بل محكوم بالعدم ) من قبيل استصحاب العدم
الأزلي ، ولا يصح . قال : الثانية عشرة : إذا شك في أنه بعد الركوع من الثالثة أو قبل
الركوع من الرابعة ، بنى على الثاني لأنه شاك بين الثلاث والأربع ، ويجب عليه الركوع
لأنه شاك فيه مع بقاء محله ، وأيضا هو مقتضى البناء على الأربع في هذه الصورة . واما
لو انعكس ، بان كان شاكا في أنه قبل الركوع من الثالثة أو بعده من الرابعة ، فيحتمل
وجوب البناء على الأربع بعد الركوع فلا يركع ، بل يسجد ويتم ، وذلك لان مقتضى البناء
على الأكثر البناء عليه من حيث إنه أحد طرفي شكه ، وطرف الشك ، الأربع بعد الركوع ،
لكن لا يبعد بطلان صلاته لأنه شاك في الركوع من هذه الركعة ، ومحله باق ، فيجب عليه
ان يركع ، ومعه يعلم اجمالا انه اما زاد ركوعا أو نقص ركعة ، فلا يمكن اتمام الصلاة ،
مع البناء على الأربع والاتيان بالركوع مع هذا العلم الاجمالي . أقول : الظاهر عدم
امكان تصحيح الصلاة في الصورة الأولى بوجه ، فإنه لو لم يركع وبنى على الأربع ، يعلم
تفصيلا بان سلامه يقع على صلاة باطلة ، اما لنقص الركعة ، أو الركوع ، ومعه لا موضوع
لأدلة العلاج . ولو ركع يعلم بعدم جعل الاحتياط في حقه ، لأنه اتمام للنقص ، والمفروض
انه مع فرض النقص والاحتياج إلى الركعة ، الصلاة باطلة بزيادة الركوع . والرجوع إلى
الاستصحاب لا مجال له ، بعد الغاء الشارع الاستصحاب في الشك في الركعات . ولابد من
البحث في رسالات العشر — صفحة 304
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٣٠٤