الجاهل ، فان الحكم بنفي الإعادة في مقابل الحكم بالإعادة ظاهر في أن مورد الحكم
قابل للحكم بالإعادة وفيها ، وليس الأمر كذلك بالنسبة إلى الجاهل ، فان الجاهل مكلف
بالواقع حين تركه الجزء أو الشرط . ونفس هذا الامر يدعو إلى الاتيان بمتعلقه مع تمام
الجزاء والشرائط ، لا الأمر بالإعادة ، بخلاف الساهي والناسي ، فان الامر بالاتيان
بالمركب كذلك ساقط في حالة السهو والنسيان ، للزوم تكليف العاجز ، فالاتيان بتمام
الاجزاء ثانيا موضوع للأمر بالإعادة ، كما أن الاكتفاء بالناقص وعدم لزوم الاتيان
كذلك موضوع للحكم بنفي العادة . فالقابل للامر بالإعادة أو الحكم بنفيها انما هو
مورد السهو والنسيان لا الجهل ، فان نفس الأمر الأول متوجه إلى الجاهل ، ويستدعي
الاتيان بمتعلقه تاما . هذا ما استفدنا من وجه قوله بعدم شمول الحديث للجاهل ، وان
ذكر بعض تلامذته تقريبات أخرى يستبعد عما هو بصدده . وفيه : أولا : ما ذكره من أن
اطلاق دليل الحكم بالنسبة إلى العالم والجاهل مستحيل نشأ من مبناه في الاطلاق ، وان
الاطلاق هو الاطلاق اللحاظي المسمى باللا بشرط القسمي ، وقد حقق في محله ان الإطلاق
هو جعل نفس الطبيعة موضوعا للحكم بنحو اللا بشرط المقسمي . ولا يلحظ فيه الا نفس طبيعة
المتعلق ، لا أصنافه وافراده . فلو قلنا باستحالة التقييد لا نقول باستحالة الاطلاق
من جهة استحالة اللحاظ . واما توهمك عدم تمامية مقدمات الحكمة من جهة عدم كون المولى
في مقام البيان من جهة هذا القيد فمدفوع بان اللازم كون المولى في مقام بيان ما
تعلق به الحكم ، وهو نفس الطبيعة ، بلا لحاظ شئ اخر ، وهذا بمكان من الامكان . وثانيا :
الحكم في مقام الثبوت اما مطلق أو مقيد أو مهمل ، والدليل الدال عليه اما مطلق أو
مقيد أو مهمل أو مجمل ، وليس في البين امر اخر نسميه بالاطلاق الذاتي أو التقييد
البحث في رسالات العشر — صفحة 283
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٢٨٣