بنحو تعدد مراتب المطلوبية ، مع أنه لو قلنا بذلك على القواعد الا انه للشارع
الاجتزاء بالفاقد ، غاية الأمر في مقام الاثبات يحتاج إلى دليل ، فلقائل ان يدعي ان
دليل لا تعاد يشمل صورة العمد أيضا ، ولكن لا خلاف في البطلان بالخلل العمدي ، مع
لا تعاد مقيد بغير العمد بقرينة سائر الروايات ، وإن كان دعوى الانصراف إلى غير
العمد بلا وجه . وقد انقدح بذلك عدم تمامية الاستدلال على المطلب ، بان الجزئية
والشرطية والاجزاء على تقدير الاخلال لا يجتمعان ، وحيث إن حديث لا تعاد دل على
الاجزاء ، فلابد ن القول بعدم الجزئية والشرطية في مورد الحديث ، ولا يمكن الاخذ
باطلاقه لمنافاته لأدلة الاجزاء والشرائط ، ولزوم اللغوية في جعل الجزئية والشرطية ،
فلابد من الالتزام بالتقييد فيه ، والقدر المتيقن من التقيد اخراج العمد عن مورده ،
فلابد من الحكم بالبطلان فيه ، هذا . ووجه عدم تمامية الاستدلال ( أيضا ) عدم المنافاة
بين الجزئية والشرطية والاجزاء على تقدير الاخلال ، لامكان الجعل بنحو تعدد المراتب .
( وثانيا ) نفس لا تعاد ظاهر في عدم لزوم الإعادة في مورد الجزئية والشرطية ، والا
يلزم منه السلب بانتفاء الموضوع ، وهذا خلاف الظاهر . ( وثالثا ) يستفاد من ملاحظة
الأدلة الدالة على كيفية الصلاة في مورد السهو أو الاضطرار بترك الاجزاء والشرائط
وفواتها في بعض الموارد ، كباب القضاء ان جعل الاجزاء والشرائط كلها الا الأركان
بنحو تعدد المراتب . فالحق ما مر من أن مقتضى الصناعة أولا الاخذ باطلاق أدلة
الاجزاء والشرائط لو كان لها اطلاق ، والحكم بالبطلان على تقدير الخلل ، الا ان
لا تعاد يثبت الصحة ، وبما انه مقيد بغير العمد ففي مورد العمد يحكم بالبطلان دون
غيره ، ولا بأس بذكر وجه التقييد بغير العمد . ففي صحيح زرارة علل عدم لزوم الإعادة في
غير الخمسة ، بأنه : لا تنقض السنة الفريضة . وفي صحيح محمد بن مسلم : القراءة سنة فمن
ترك القراءة متعمدا أعاد الصلاة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 باب 27 من أبواب القراءة في الصلاة حديث 2 .