العام بعنوان المخصص والشك في انطباق المخصص على المشكوك فيه وعدمه لا يمكن احراز
ان دائرة العام بحسب الإرادة الجدية شاملة له فيسقط العام عن الحجية فيه . وبعبارة
أخرى : المعتبر عند العقلاء في أصالة العموم هو ما إذا كان الشك في التخصيص
والاخراج ، وأما إذا علم بالتخصيص والاخراج ولم يعلم انطباق المخصص والخارج فلم يعهد
من العقلاء التمسك بها ، وتمام الكلام في محله . الثالث : ما يظهر من بعض كلمات المحقق
القمي ج رحمه الله ج أيضا وهو ان فعلية الحكم موقوفة إلى الوصول فما لم يصل الحكم
لم يكن فعليا . نعم في الوضعيات الفعلية لا تدور مدار ذلك ، الا انه في الأحكام
التكليفية حيث إن البعث أو الزجر يكون بداعي الانبعاث أو الانزجار ولا يتحقق الا
بالوصول فلابد في فعليتها ذلك ، وفي المقام أن دليل عدم جواز الصلاة في غير المأكول
كموثقة سماعة لا تلبسوا منها . . . الخ انما هو بلسان النهي والزجر فلابد في فعلية
مدلوله الوصول ، والمفروض ان الموضوع مشكوك فيه ، فدليل المانعية ساقط عن اثباتها
فيه ، فنتمسك بالاطلاقات لاثبات الصحة . والجواب : ( أولا ) ان دليل مانعية لبس غير
المأكول لا ينحصر بما هو بلسان الزجر كموثقة سماعة بل ظاهر موثقة ابن بكير المانعية
وهي من الوضعيات . ( وثانيا ) لو سلم ما ذكر فيما لو كان التكليف بداعي الانبعاث
والانزجار لا نسلمه فيما لو كان بداعي الارشاد إلى الشرطية والمانعية وغيرهما من
الأحكام الوضعية ، والمفروض ان النواهي الموجودة في المقام وأمثاله ليست بنواهي
نفسية بل كلها ارشادية إلى ذلك . ( وثالثا ) ان المبنى فاسد فان اشتراط فعلية الحكم
بالوصول بعد تسليم ان الوصول غير مأخوذ في موضوعه خلف ، فان فعلية الحكم دائرة مدار
البحث في رسالات العشر — صفحة 226
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٢٢٦