الأوامر والنواهي فلا . نعم في المرتبة السابقة على البعث والزجر لابد من تعلق
المطلوبية أو المبغوضية الواقعية بالفعل ، وإذا علم المكلف بتلك المطلوبية أو
المبغوضية يجب عليه الجري على طبقه بحكم العقل وان لم يكن في مورده بعث أو زجر لجهة
من الجهات . وبنينا أيضا في مسألة الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ان الجمع بين
البعث والزجر الواقعيين والترخيص في الظاهر مستحيل ، فان البعث والزجر انما هو بداعي
الانبعاث والانزجار ، والمفروض ثبوت الرخصة في ترك الامتثال ، ولا يمكن انقداح إرادة
البعث أو الزجر والترخيص في ترك الامتثال . وما افاده السيد الأستاذ ج في هذا المقام
ج من أن الحكمين ليسا بمتضادين بالذات فإنهما اعتباريان ، والتنافي بحسب المبدأ وهو
اجتماع المصلحة والمفسدة غير موجود في الجمع بين الظاهري والواقعي ، والمفروض ان
التنافي بحسب المنتهى ومرحلة الامتثال أيضا مفقود لأن في ظرف امتثال الحكم الظاهري
الواقعي غير ثابت ، وفي ظرف ثبوته لا موضوع لحكم الظاهري لا يمكن المساعدة عليه ، فان
البعث والزجر وهكذا الترخيص في مرحلة الانشاء مسبوقة بمبادئ خاصة منها داعي
الالزام في الأولين وعدمه في الأخير ، واجتماع الداعي وعدمه مستحيل فإنه من اجتماع
النقيضين في التكوين . ولذا بنينا على أنه لو كنا نحن ونفس اطلاقات الأدلة لقلنا
بلزوم الاحتياط عقلا ، لعدم ثبوت حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان بالمعنى الذي أريد
من البيان في مورد الشك في التكليف ولا سيما في الشبهات الموضوعية . نعم لابد من
تقييدها بغير مورد العجز عقلا ، فان تكليف العاجز قبيح عقلا بل غير معقول إذا كان
المولى عالما بعجز العبد عن الامتثال ج كما هو كذلك في المولى الحقيقي ج لعدم
البحث في رسالات العشر — صفحة 228
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٢٢٨