وجود موضوعه ، ولذا يقال إن الاحتياط حسن حتى في مورد عدم وجوبه ، فلو لم يكن الحكم
فعليا في فرض عدم الوصول لم يكن موضوعا للاحتياط فضلا عن حسنه . نعم الوصول معتبر في
تنجز التكليف ، أي المكلف معذور في مخالفة التكليف الغير الواصل ، وأين هذا من دخله
في موضوع الحكم وفعليته ؟ . ( ورابعا ) ان ما ذكره تقريب اخر عن الشبهة المصداقية فان
التكليف بحسب الكبرى واصل وانما الشك في الصغرى وانطباق ذلك التكليف على مورد الشك ،
وحينئذ وان لا يمكن التمسك بدليل التكليف لاثبات فعليته في مورد الشك الا انه
لا يمكن التمسك بالاطلاقات أيضا لاثبات الصحة لعدم جواز التمسك بالعموم والاطلاق في
الشبهات المصداقية . ( وخامسا ) لو سلمنا جميع ما ذكره في ذلك لا نسلم سقوط دليل
المانعية عن شموله للموضوع المشكوك وإن كان بلسان النهي والزجر ، فان الساقط ليس الا
النهي والزجر عن الفعلية لا ان الكراهة والمبغوضية الواقعية التي يكشف عنها اطلاق
دليل المانعية ولو قبل الوصول ساقطة ، وتكفي نفس الكراهة الواقعية لحكم العقل بلزوم
الامتثال . نعم في موارد الشبهات المصداقية يختلف الحال والكلام فعلا مع قطع النظر
عنه . بيان ذلك : ان ظاهر أدلة التكاليف المشتملة على الأمر والنهي هو البعث والزجر ،
والبعث إذا كان بداعي الالزام فهو وجوب والا فندب وكذا الزجر إذا كان بداعي الالزام
فهو حرمة والا فكراهة ، هذا في مقام الثبوت . واما في مقام الاثبات فالبعث والزجر حجة
على المكلف الا إذا ثبت الترخيص من الشارع . واما ما بنى عليه سيدنا الأستاذ ج مد
ظله ج من أن الأمر والنهي دالان على اعتبار شئ على ذمة المكلف لا يتم . نعم في مثل
( لله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا ) ( 1 ) يمكن دعوى ذلك ، واما في موارد
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .