ما علم بكون المشكوك من اجزاء الحيوان وما لم يعلم ، كما يظهر من العروة الوثقى فإنه
اختار في الأول الجواز ونفى الاشكال في الجواز في الثاني . ثم إن الجواز في المقام
ليس تكليفيا متعلقا بذات العمل ، فإنه لا يحتمل كون لبس ما لا يؤكل لحمه محرما من
المحرمات الإلهية ، بل اما انه وضعي بمعنى المضي والنفوذ الملازم للصحة أو تشريعي من
جهة الاستناد إلى الشارع الملازم لها أيضا . ثم إنه هل الجواز في المقام ظاهري بمعنى
ان الحكم به يتوقف على اجزاء القواعد والأصول ، ومع انكشاف الخلاف بعد ذلك لابد من
إعادة الصلاة بناء على القول بعدم الاجزاء في الأحكام الظاهرية ؟ أو واقعي بمعنى ان
الحكم به غير متوقف الا على نفس الدليل الدال على الواقع ، ولا موضوع للإعادة فيه
حتى مع انكشاف الخلاف ؟ أو ظاهري بحسب الابتداء وواقعي بحسب جواز الاكتفاء بمعنى انه
لا يحكم به الا بملاحظة أصل جار في المقام ، ولا يحتاج إلى الإعادة ولو انكشف الخلاف
بعد العمل في الجملة ؟ . ذكر المحقق القمي ج رحمه الله ج في بعض أجوبة مسائله ان
مقتضى التبادر والانصراف اخذ العلم في موضوع أدلة المانعية أو الشرطية ، أي مانعية
لبس غير المأكول أو شرطية لباس المأكول مرتبة على صورة العلم بكون اللباس من
المأكول أو غيره ، والا فمع الجهل يحكم بصحة الصلاة واقعا فإنها واجدة لجميع شرائطها
فاقدة لجميع موانعها . ومنع ما ذكره ظاهر ، فان التبادر والانصراف ممنوع ، والألفاظ
وضعت للمعاني الواقعية من دون دخل العلم وغيره من الحالات النفسانية فيها ، ولذا ذكر
المرحوم النائيني ج رحمه الله ج ان الجواز ظاهري ، ونحتاج في ذلك إلى اجراء أمارة أو
أصل ، وبنى على لزوم الإعادة بعد انكشاف الخلاف ، وحكمه هذا مبني على عدم شمول حديث
البحث في رسالات العشر — صفحة 217
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٢١٧