لا تعاد ( 1 ) لمورد الجهل ، بل كون مورده السهو فقط ، فان الحكم بالإعادة وعدمها
موقوف على عدم اقتضاء الخطاب الأولي للفعل كما في النسيان ، والا ففي مورد الجهل نفس
الخطاب الواقعي شامل له ويقتضي العمل على وفقه تاما فلا معنى لأن يقال للجاهل أعد
أولا لا تعد . ولكن لا يخفى ان خطاب الجاهل بعد العمل بذلك الخطاب لا محذور فيه ابدا ،
وفي الروايات عبر بذلك كثيرا حتى في مورد العمل كمن تكلم في صلاته متعمدا أعاد
صلاته ( 2 ) . هذا في الجاهل القاصر . وأما في المقصر ، فإن كان ملتفتا حال العمل فلا
يشمله حديث لا تعاد لأن الظاهر منه انه بعد العمل على ما يراه وظيفته وانكشاف
الخلاف لا تعاد الصلاة ، فلا يمكن تصحيح هذه الصلاة بحديث لا تعاد ، وبعين هذا البيان
يظهر عدم شمول الحديث لمورد العمد أيضا مع أنه لو فرض شمول اطلاق الحديث له يخرج
عنه في مورد العمل بالدليل . واما الجاهل المقصر الغير الملتفت فيمكن ان يلتزم
بخروجه أيضا عن الدليل لا من جهة عدم شموله له بظاهره بل لأمر اخر ، وهو انه لو لم
يكن خارجا عنه يختص ما دل على لزوم إعادة الصلاة عند الاخلال بها شرطا أو جزء بمورد
العمد فقط ، وهذا تقييد بفرد نادر ، فتأمل . فالمتحصل مما ذكرنا ان الجواز في المقام
ظاهري أي يحتاج إلى اجراء الأصول ، ومع انكشاف الخلاف بعد العمل لا حاجة إلى الإعادة
واقعا فيما إذا وقعت المخالفة عن عذر ، والا تجب الإعادة بل تجري الأصول حينئذ ، كما
لا يخفى . ثم إنه لا فرق في الاحتياج إلى احراز الامتثال ولو بجريان الأصل بين
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ، باب من أبواب الوضوء ، حديث 8 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ، باب 25 ، من أبواب قواطع الصلاة ، حديث 2 و 5 .