الجارود كان ذا حالتين حالة استقامة وحالة قلب كما يظهر من مراجعة حاله والرواية
الواردة فيه وغيرها . والظاهر صدور هذه الرواية عنه حال استقامته لدلالة نفس الموضوع
على ذلك أولا . وثانيا الراوي عنه صفوان بن يحيى ، ومن المطمأن به انه لا يروي عنه
حاله قلبه ، بل نفس وجود صفوان في السند كاف لاعتبار السند ، بناء على كون أصحاب
الاجماع في السند كافيا لاعتباره بالنسبة إلى من بعدهم ، وكيف كان الاطمئنان حاصل
بعدم كذب أبي الجارود في هذه الرواية فالرواية معتبرة تثبت الموضوع في حال التقية
كأمثال زماننا ، فاللازم متابعتهم في الوقوفين وسائر الأعمال ، فان الأضحى يوم يضحي
الناس ، ولازم هذا التنزيل الاجزاء والسقوط ، بل في الصوم أيضا بنينا على السقوط
استحباب القضاء للجمع بين ما دل على التنزيل وما دل على افطار أبي عبد الله عليه
السلام تقية قائلا : ان افطاري يوما وقضاءه أيسر علي من أن يضرب عنقي . نقلنا هذا
الكلام بعينه عن الرسالة الشريفة للسيد الأستاذ حول التقية لأهمية الموضوع وكون
المسألة محلا للابتلاء جدا في زماننا في الحج ، وملاحظة ان وجه تفصيل السيد الأستاذ
في المناسك وغيره بين الوقوفين واعمال منى بلزوم متابعتهم فيهما ولزوم احراز الواقع
فيها غير صحيح . ( أولا ) لوجود التعبد في الموضوع كما تدل عليه المعتبرة ، بل وغيرها
مما ورد في الصوم بعد ملاحظة عدم الفرق قطعا بين الموارد ، والالتزام بالتعبد
والتنزيل في الصوم دون الحج بلا وجه . ( وثانيا ) نفس ما استدل به لزوم المتابعة في
الوقوفين من بناء الأئمة عليهم السلام طول السنين المتمادية عليها تدل على لزوم
المتابعة في اعمال منى أيضا ، ضرورة انه لو وقع منهم خلاف ذلك ولو مرة أو أمروا به
ولو دفعة لكان منقولا الينا لتوفر الداوعي به ، فعدم أمرهم به ومتابعتهم لهم أدل
البحث في رسالات العشر — صفحة 214
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٢١٤