( أولا ) انه لا يعلم من الروايات ان الأمر بالصلاة في عشائرهم هو الأمر بتطبيق
الوظيفة عليها بل غايته ان يستفاد منها محبوبية نفس الدخول في عشائرهم والصلاة معهم
وحسن معاشرتهم ، وقد ظهر سابقا ان الروايات الدالة على ذلك دلت على لزوم اتيان
الصلاة قبله أو بعده ، وهذا لا يلائم الاجزاء ولا سيما على القول بعدم تصور الامتثال
عقيب الامتثال ، وفصلنا سابقا بما لا مزيد عليه ، وانما خصصناه بالذكر ( ثانيا ) من جهة
حيثية الاستدلال ، فان الحيثيتين هنا وفي السابق مختلفة ، فلاحظ . التاسع : ان أدلة
مشروعية التقية كافية لاثبات الاجزاء في العمل المتقى به ، فان المشروعية تستلزم
ذلك ، الا ترى ان مشروعية التقية في مورد شرب النبيذ يستلزم ارتفاع الحرمة عنه ،
فيعلم ان مشروعية التقية في كل مورد مستلزمة لما يناسبها في ذلك المورد وليس في
العبادات الا الصحة والاجزاء . وبعبارة أخرى : ان تطبيق عنوان التقية على العمل - بما
لها من المشروعية - دال على تنزيل العمل المتقى به منزلة العمل الصحيح بالدلالة
الاستلزامية ، وهذا معنى الاجزاء ، ولا فرق فيما ذكر بين الركنيات وغيرها . والجواب :
ان هذا النحو من الدلالة أي الدلالة الاستلزامية متوقفة على دوام الملازمة أو
غلبتها ، مثلا ان عفو الدم بمقدار أقل من درهم في البدن أو اللباس في الصلاة يستلزم
عفو محل الدم بالدلالة الاستلزامية ، فإنه لو لم يكن المحل معفوا عنه مع الملازمة
الغالبية بين ثبوت الدم ونجاسة محله به للزم اللغوية في مثل هذا الجعل أي عفو الدم
لعدم وجود اثر له غالبا ، ولكن لا ملازمة غالبية بين مشروعية التقية واجزاء العمل
المتقى به ، فليس لهذه الروايات مثل هذا النحو من الدلالة . العاشر : ان كثرة اخبار
التقية والاهتمام بها في الروايات دالة على الاجزاء ، فان أصل المشروعية لا تحتاج
البحث في رسالات العشر — صفحة 201
مساهمون: محمد حسن القديري
ص٢٠١