ذا حكم تكليفي ووقع الاضطرار إلى تركه يرتفع بالتقية ، ولو كان ذا حكم وضعي
كالماهيات المركبة يثبت بالتقية كما ذكرناه من المثال . وقد ظهر بذلك ان هذا الكلام
جار بالنسبة إلى الاجزاء الركنية أيضا للظهور الاطلاقي للرواية في التطبيق ، غاية الأمر
ان تطبيق عنوان التقية على العمل المتقى به في غير مورد الركنيات ملازم
للتنزل بخلاف موارد تلك الأجزاء فإنه ملازم للتنزيل ، وغير خفي ان هذا لا يلازم الجمع
بين اللحاظين التنزيل والتنزل ، لان كل ذلك من اللوازم القهرية للتطبيق ولا يحتاج إلى
أي لحاظ . والحاصل : ان ظهور الرواية في التطبيق يدل على الاجزاء في الركنيات وغيرها
وإن كان التطبيق قد يلازم التنزيل وقد يلازم التنزل قهرا لا لحاظا ، والجواب عن ذلك :
انه لو كنا نحن والتقية في كل شئ صرفا لأمكننا الالتزام بذلك ، الا ان ذيل هذه
الرواية وهو فقد أحله الله يدل على أن وزان ذل وزان سائر الأدلة الحاكمة أي يكون
بلسان الترخيص في اتيان العمل العذري فقط ، وبعبارة أخرى انه يحتمل أن تكون جملة
فقط أحله الله خبرا للتقية فيكون الظرف وهو في كل شئ لغو ، ويحتمل ان يكون
الظرف هو الخبر فيكون مستقرا ، وعلى كلا الاحتمالين تدل الراوية على الترخيص في
تطبيق المأمور به على العمل المتقى به فقط . ( اما ) على الأول فواضح لعدم الدلالة على
تطبيق عنوان التقية على العمل كي يقال إن التطبيق فرع التشريع ، بل غاية الدلالة على أن
التقية محللة . ( واما ) على الثاني فالرواية وان كانت دالة على التطبيق الا انها
لا تدل عليه بلحاظ ما للعمل من الحكم عند المخالف ، بل تدل عليه بلحاظ ما يظهر من
الذيل وهو الترخيص والتحليل ، فان جملة فقد أحله الله مفسرة لظرف ، فافهم جيدا .
فالمتحصل من الرواية على كلا الاحتمالين ان التقية محللة ومرخصة لكل شئ ، وهذا هو
البحث في رسالات العشر — صفحة 182
مساهمون: محمد حسن القديري
ص١٨٢