على أن عدم جريان التقية في المسح على الخفين انما هو من جهة خروج ذلك عن التقية
موضوعا أي لم يضطر أحد خارجا إلى ذلك ، والامر كذلك أيضا ، فان العامة لم يذهبوا إلى
وجوب المسح على الخفين بل يرون غسل الرجل عدلا له . نعم ، يجوزون المسح على الخفين .
فبناء على عدم منافاة غسل الرجل ومسحه كما هو الصحيح ففي جميع الموارد المندوحة
موجودة فلا يمكن الاكتفاء بغسل الرجل فكيف بالمسح على الخفين . ( ثايا ) لو سلمنا دلالة
الرواية على الاجزاء الا انه لا يكون شأنها أزيد من سائر الأدلة الحاكمة ، وقد نقلنا
سابقا عن بعض أساتيذنا ان ما دل على لزوم الإعادة في فرض الاخلال بالاجزاء الركنية
التي قوام الماهية بها ولم تتحفظ صورته النوعية الا بها حاكم على ذلك ، فلا يمكن
التمسك بعقد الاستثناء لهذه الرواية لاثبات الاجزاء في صورة الاخلال بالاجزاء
الركنية ولكن لم يمكن المساعدة له ، وقد مر الوجه فيه ويأتي إن شاء الله أيضا .
الثالث : عقد المستثنى منه للرواية السابقة وصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام :
التقية في كل شئ يضطر اليه ابن ادم فقد أحله الله ( 1 ) . بتقريب ان ظهور في في
الظرفية أي التقية منطبقة على كل شئ ، ولا معنى لذلك الا إذا كان الشئ ذا حكم عند
المخالف ، فيكون مفاد الرواية ان كل شئ د حكم عندهم فهو ظرف للتقية ، أي كل ما كان
مصداقا للشئ بما له من الحكم ينطبق عليه عنوان التقية ، فلو اضطر إلى شرب النبيذ
لوجود المخالف ينطبق عليه عنوان التقية فيحل ، ولو اضطر إلى اتيان الصلاة متكتفا
تنطبق عليه التقية فتجب وتصح ، فظهور الرواية في تطبيق عنوان التقية على العمل المتقى
به - لمكان في - دال على ثبوت حكم ذلك العمل حال التقية ، فلو كان العمل
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 باب 25 من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما حديث 2 .