ولكنها معارضة لما سبق الواردة في مورد نوافل شهر رمضان ، والترجيح لما سبق لكثرتها
وعمل المشهور عليها ومخالفتها للعامة ، بل لو بنينا على عدم الترجيح والتساقط فالأصل
عدم المشروعية فلا تجوز الجماعة في شئ من النوافل . نعم ، عن العلامة في التذكرة عن
أبي الصلاح انه روى استحباب الجماعة في صلاة الغدير ، وعن جملة من الأصحاب القول
باستحباب الجماعة فيها ، واستدل عليه بذلك ، وما عن المقنعة من حكاية صلاة النبي صلى
الله عليه وآله يوم الغدير جماعة ، والاستدلال بالروايتين انما يتم على القول
بالمسامحة في أدلة المستحبات وتطبيقها على المقام . ولكن صاحب الجواهر ج قدس سره ج
منع التعويل عليها في المقام ، لأنها معارضة بالأدلة العامة الدالة على حرمة الجماعة
في النافلة . والمحقق الهمداني ج قدس سره ج اعترض عليه بأن الحرمة تشريعية لا ذاتية ،
ومع اثبات الجواز بأدلة التسامح ينتفي موضوع التشريع ، وذكر بعد ذلك كلاما طويلا
قابلا للمناقشة ، والذي يخطر بالبال ان أدلة التسامح انما تثبت الاستحباب لعنوان
البالغ عليه الثواب الماتي به رجاء لذلك الثواب ، وهذا في الطرف المقابل للتشريع ،
فالتشريع لا ينافي ما ثبت الاستحباب فيه بدليل التسامح لأنه اسنادي والثاني رجائي ،
ولكن مع ذلك لا يثبت استحباب الجماعة في صلاة الغدير لعدم دلالة أدلة التسامح على
حجية الخبر الضعيف ولا على اثبات مضمونه ، بل ولا بجواز العمل بالخبر بما هو خبر ، بل
الخبر منقح لموضوع أدلة التسامح وبما انه يصدق بذلك بلوغ الثواب ، فلو عمل المكلف
البحث في رسالات العشر — صفحة 15
مساهمون: محمد حسن القديري
ص١٥