الثاني . واما على عدم التنفيذ فلا يحتمل وجوب الوفاء ، أترى انه يجب الوفاء بنذر لم
يكن نافدا شرعا ؟ فالجعل التأسيسي لوجوب الوفاء لا أقل من أنه خلاف الظاهر وخلاف
المتفاهم العقلائي ، بل لعله مستحيل ، فتأمل . فلم يبق الا الجعل الارشادي بامضاء
النذر وتنفيذه ، ومعنى ذلك كون المنذور على عهدة الناذر شرعا ، فلو نذر صلاة الليل
تكون صلاة الليل على عهدته شرعا ، ولا ينافي ذلك تحقيق العصيان بترك صلاة الليل ، فان
العقل مستقل بتحقيق العصيان في ترك الاتيان بما في عهدة المكلف امضاء ، كما أنه
مستقل به في مورد التأسيس ، فالعصيان عصيان لترك الاتيان بما في العهدة وهو المنذور ،
لا عصيان لمخالفة الامر بالوفاء بالنذر ، فإنه ارشادي امضائي لا يكون مولويا
تأسيسيا . هذا على مبنى الأستاذ ج مد ظله ج . واما على المبنى المشهور المنصور من كون
المنذور على العهدة شرعا فالشبهة أقوى ، وهو ان الخارج من عموم استحباب الجماعة في
كل الصلوات هو النافلة الفعلية ، والمفروض ان النذر موجب لانقلاب النفل إلى الفرض .
وقد أجاب المحقق الهمداني ج قدس سره ج عن الشبهة بوجهين : ( أحدهما ) ان ظهور الروايات
في إرادة النافلة من حيث هي الغير المنافية لكونها معروضة للوجوب من جهات خارجية .
( وثانيهما ) وقوع التصريح بمناط المنع في الاخبار وان علته عدم المشروعية وكونها
بدعة دون مبدأ اشتقاقها أي وصف النفلية ، فلا مفهوم للرواية ليدل على انتفاء الحكم
عند انتفاء وصف النفلية لعدم التعليق حينئذ على الوصف بل على العلة المذكورة . ويمكن
الايراد على الوجه الأول بأن ظاهر اخذ وصف في موضوع حكم ترتب الحكم على فعلية
البحث في رسالات العشر — صفحة 12
مساهمون: محمد حسن القديري
ص١٢