بالنسبة إلى أصل العقد ، وهذا ظاهر ، والذي يسهل الخطب عدم تسليم إثارة اطلاق الوجوب
للفساد . فان الفساد ليس مسببا عن جعل الشارع ، بل انما هو مسبب عن سوء اختيار
المكلفين ولا دينيتهم . والا فمع ملاحظة الحدود الشرعية لا يجري نزاع ابدا . فلا محذور
مثل هذا الحكم أصلا ، ويكفي لهذا الجعل اثرا عند تحقق الفساد عصيان المقصرين في ذلك .
نعم لا يترتب العقاب على ترك الباقين لكونهم معذورين فيه . قال : وخامسا : بالروايات
التي توهم دلالتها على اشتراط وجوب صلاة الجمعة بوجود الامام أو من نصبه . ( منها )
راوية الصدوق في العلل وعيون الأخبار : باسناده عن الفضل بن شاذان ، عن الرضا ( عليه
السلام ) قال : انما جعلت الخطبة يوم الجمعة لان الجمعة مشهد عام ، فأراد ان يكون
للأمير سبب إلى موعظتهم وترغيبهم في الطاعة ، وترهيبهم من المعصية ، وتوقيفهم على ما
أراد من مصلحة دينهم ودنياهم ، ويخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق ( و ) من الأهوال التي
لهم فيها المضرة والمنفعة ، ولا يكون الصابر في الصلاة منفصلا ، وليس بفاعل غيره ممن
يؤم الناس في غير يوم الجمعة . وانما جعلت خطبتين لتكون واحدة للثناء على الله
والتمجيد والتقديس لله عز وجل ، والأخرى للحوائج والاعذار والانذار ، والدعاء ، ولما
يريد ان يعلمهم من امره ، ونهيه ، ما فيه الصلاح والفساد ( 1 ) . تقريب الاستدلال بوجهين :
( الأول ) : ان الرواية مشتملة على كلمة الأمير ، ومطالب لا تناسب الآية . ( وثانيا ) انها
مشتملة على جملة ليس بفاعل غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة . فدلت الرواية
بهذين الوجهين على أن صلاة الجمعة لم تشرع الا بوجود الامام أو من
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( ع ) : ج 2 ، ص 110 ، ب 34 ، ح 1 ، علل الشرايع : ج 1 ، ص 265 ، باب 182 ، ح 9 ،