بالفعل ، وهو الحاكم الشرعي المبسوط اليد ، وولي الامر الامام شأنا وهو من جعل له
منصب الإمامة وان لم يكن مقتدرا ومبسوط اليد . ويدل على هذا بعد ظهور لفظ الامام ،
الروايتان الآتيتان : رواية طلحة بن زيد ، ورواية محمد بن مسلم ، فلاحظ . فانا وان لا
نقول بظهور الامام في امام الأصل الا انا لا نقول أيضا بظهوره لمطلق امام الجماعة ،
بل نقول بظهوره في الامام بالفعل ، وهو الحاكم الشرعي المبسوط اليد ، ومنه الفقيه
الجامع للشرائط في زمان اقتداره وبسط يده ، وفي عصر تشكيل الدولة الاسلامية والحكومة
الشرعية كزماننا والحمد لله . اللهم اجعل دولتنا من الدولة الكريمة تعز بها الاسلام
وأهله ، وتذل بها النفاق وأهله ، وتجعلنا فيها من الدعاة إلى طاعتك ، والقادة إلى
سبيلك ، وترزقنا بها كرامة الدنيا والآخرة . امين . هذا ولكن لا يمكن القول بالوجوب
التعييني في مثل هذا الزمان أيضا ، لعدم وجود دليل مطلق يثبت ذلك ، ومقتضى الأصل
عدمه . ولا ينافي هذا منصبية صلاة الجمعة ، فان المنصبية امر والوجوب التعيني امر
اخر ، كما لا يخفى . قال : وذهب جماعة إلى عدم المشروعية في زمان الغيبة ، واستدلوا على
ذلك بعدة وجوه ، تأتي إن شاء الله . فلو أرادوا من ذلك الاستدلال على عدم الوجوب
التعييني لأصل العقد فهو مسلم بلا حاجة إلى تلك الأدلة . وقد ذكرنا عدم استفادة
الوجوب التعييني من الروايات في نفسها . وان أرادوا من ذلك الاستدلال على عدم
المشروعية في زمان الغيبة حتى بالنسبة إلى الحضور إلى الجمعة المنعقدة فهذا مناف
لاطلاق الروايات السابقة ، وعلى مدعي الاشتراط ، الاثبات . وقد استدل على ذلك : أولا :
بالاجماع ، الا انه لا يحتمل الاجماع على عدم المشروعية لذهاب جمع من العلماء إلى
الوجوب التخييري . أقول : ظهر مما ذكرناه عدم وجود اطلاق يدلنا على وجوب العقد ، أو
البحث في رسالات العشر — صفحة 138
مساهمون: محمد حسن القديري
ص١٣٨