وجوب الحضور إلى الجمعة المنعقدة ، فعلى ذلك على مدعي الوجوب الاثبات ، والا فلابد من
الرجوع إلى مقتضى الأصل العملي . هذا لو لم يتم شئ من أدلة المنصبية ، كيف ودلالة
الأدلة على المنصبية كالنور على الطور ، وكالشمس في ريعان الظهور . واما الاجماع ، فلو
أريد به الاجماع على عدم المشروعية فالأمر كما ذكره الا انه لايراد من ذلك الاجماع
عليها بل أريد منه الاجماع على المنصبية ، وهذا لا ينافي الالتزام بالوجوب التخييري
في زمان الغيبة وعدم بسط اليد بترخيص منهم ، أو من جهة اطلاق المشروعية ، أو من جهة
الوجوب التخييري بحسب أصل الجعل في خصوص زمان الغيبة ، وعدم بسط اليد ، بلا فرق بين
العقد والحضور ، لعدم الدليل على الفرق حينئذ . ولا ينبغي الشك بعد التتبع في كلمات
القدماء قبل زمان الشهيد الثاني - قدس سره - في حصول القطع بالمنصبية ، ووجود
الاجماع عليها بين القدماء . وكيف كان فلا يهمنا إطالة الكلام في ذلك ، فان في الرجوع
إلى الروايات غنى وكفاية كما سيظهر إن شاء الله . قال : وثانيا : بقيام السيرة القطعية
في زمان النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين بتعيين
امام الجمعة . وهذا أقوى دليل على المنصبية ، والنتيجة عدم المشروعية عند عدم وجود
الامام أو المنصوب من قبله كزمان الغيبة . ولكن هذا الوجه أيضا ساقط ، فمن أين علمنا
تحقق السيرة في زمان النبي صلى الله عليه وآله ، وهكذا في زمان الأئمة ( عليهم
السلام ) على ذلك ؟ بل ولم يعلم حتى تعيين شخص واحد من قبلهم لإقامة الجمعة . نعم كان
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يعين القضاة والولاة ، الا ان تعيين القاضي والوالي غير
تعيين امام الجمعة وان قام بها القاضي والوالي أيضا . وثالثا : بالروايات الدالة على
البحث في رسالات العشر — صفحة 139
مساهمون: محمد حسن القديري
ص١٣٩