الشروط المعتبرة في القصر
ثمّ إنّه يعتبر في جواز القصر أمور :
الأوّل : المسافة
اتفق المسلمون سوى أهل الظاهر على اعتبارها في وجوب القصر أو
جوازه ، اكتفى داود وغيره من الظاهريين بصدق مفهوم السفر ومسماه . ( 1 )
الأقوال في تحديد المسافة المعتبرة
وقد وقع الاختلاف في مقدار المسافة المعتبرة ؛ فقال أبو حنيفة وأصحابه : إنّ أقلّ
ما تقصَّر فيه الصلاة ثلاث مراحل ، كلّ مرحلة ثمانية فراسخ . وذهب مالك الشافعي
وأحمد وجماعة كثيرة إلى أنّها تقصَّر في مرحلتين أربعة برد . ( 2 )
وأمّا أصحابنا الإمامية فقد اتفقوا على وجوب القصر فيما إذا كانت المسافة
الواقعة بين المبدأ والمقصد بريدين : ثمانية فراسخ . فليس فيهم من يعتبر أزيد من
ذلك .
وإنّما الإشكال فيما إذا كانت المسافة أربعة فراسخ فما فوقها إلى الثمانية ، وقد
اختلف أقوالهم في هذه المسألة ، ومجموعها ثمانية :
الأوّل : تعيّن القصر مطلقاً . سواء رجع من يومه أو بعده أم لم يرجع أصلا
هامش
1 - راجع الخلاف 1 / 568 ، كتاب صلاة المسافر ، المسألة 320 ؛ والتذكرة 1 / 188 ( = ط .
أخرى 4 / 369 ) ، المسألة 617 .
2 - وقال الأوزاعي : مسيرة يوم تام . قال : " وعامة العلماء قائلون به " . وهو الموافق
لمذهبنا وإحدى الروايتين عن ابن عباس . ح ع - م . راجع بداية المجتهد 1 / 144 ، الفصل
الأوّل من الباب الرابع من الجملة الثانية من كتاب الصلاة ؛ والمنتهى 1 / 389 ، البحث
الأوّل من المقصد السادس من كتاب الصلاة ؛ ومفتاح الكرامة 3 / 501 .