تفسير آية القصر
قال اللّه تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من
الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا إنّ الكافرين كانوا لكم عدوّاً مبيناً ) ( 1 )
وفي قراءة أبىّ حذف قوله : ( ان خفتم ) ، فيكون التقدير مخافة أو كراهة أن
يفتنكم . ولفظ الفتنة يستعمل في القتل وفي إيصال المكروه وفي الإضلال .
وربما يستشكل في دلالة الآية على المطلوب بوجهين :
الأول أنّ مفادها ثبوت القصر في السفر المجتمع مع الخوف لا مطلق السفر .
وربما يجاب عن ذلك بمنع المفهوم ، فتأمّل .
الثاني أنّ المستفاد منها كون القصر رخصة لا عزيمة .
أقول : لا يخفى أنّ زرارة ومحمد بن مسلم أيضاً اعترضا بذلك على الإمام ( عليه السلام ) ،
فأجابهما بالنقض بآية السعي :
فقد روى الصدوق في الفقيه عن زرارة ومحمد بن مسلم أنهما قالا : قلنا لأبي
جعفر ( عليه السلام ) : ما تقول في الصلاة في السفر ؟ كيف هي وكم هي ؟ فقال : " إنّ اللّه عزّ وجل
يقول : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) ،
فصار التقصير في السفر واجباً كوجوب التمام في الحضر . " قالا : قلنا : إنما قال اللّه
عزّ وجلّ : ( فليس عليكم جناح ) ، ولم يقل : " افعلوا " ، فكيف أوجب ذلك كما أوجب
هامش
1 - سورة النساء ( 4 ) ، الآية 101 .