صلاة المسافر
اتفق الفقهاء ( 1 ) من العامة والخاصة على ثبوت القصر إجمالا في السفر
بنفسه ، ذلك بترك الركعتين الأخيرتين من الرباعيات ، من غير فرق بين سفر
الأمن الخوف ، نعم حكي عن عبد اللّه بن عباس أنه قال : في سفر الأمن يقصِّر إلى
ركعتين وفي سفر الخوف يقصَّر إلى ركعة ، ( 2 ) ولكنه شاذّ لا يعبأ به .
اختلاف العامّة في كون القصر عزيمة
وبالجملة أصل القصر في السفر مجمع عليه ، ولكن وقع الاختلاف في كونه عزيمة
أو رخصة ، فاتفق أصحابنا الإمامية على كونه عزيمة ، وأكثر المخالفين على كونه
رخصة . ( 3 )
هامش
1 - نعم حكي عن عائشة القول بأنّ القصر لا يجوز إلاّ للخائف ، أخذاً بظاهر الآية الآتية ،
ولأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنّما قصّر لأنّه كان خائفاً . ح ع - م . ( راجع بداية المجتهد 1 / 142 ، الفصل
الأوّل من الباب الرابع من الجملة الثانية من كتاب الصلاة . )
2 - راجع المغني لابن قدامة 2 / 100 ، باب صلاة المسافر .
3 - أقوالهم في الصلاة أربعة : 1 - تعين القصر ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والكوفيون . 2 -
التخيير بين القصر والإتمام ، وبه قال بعض أصحاب الشافعي . 3 - كون القصر سنّة ، وبه
قال مالك في أشهر الروايات عنه . 4 - كون الإتمام أفضل ، وبه قال الشافعي في أشهر
الروايات عنه .
وأمّا في الصوم فالجمهور على أنّه إن صام يجزيه ، وذهب أهل الظاهر إلى أنّه لا يجزيه ، ثم
اختار أبو حنيفة ومالك كون الصوم أفضل ، وقال أحمد وجماعة أنّ الفطر أفضل . كذا في
بداية المجتهد لابن رشد الأندلسي ح ع - م . ( راجع البداية ج 1 ص 143 ، كتاب الصلاة ،
الفصل الأوّل من الباب الرابع من الجملة الثانية ؛ وج 1 ص 251 - 250 كتاب الصيام ،
المسألتين الأولى والثانية من القسم الثاني من الصوم المفروض . )