فيكون نفس الأربعة تمام الموضوع لتعين القصر . نسب هذا القول إلى الكليني ،
حيث اقتصر في الكافي على نقل أخبار الأربعة ولم يذكر أخبار الثمانية . ونسبه في
الحدائق أيضاً إلى بعض المتأخرين . ( 1 )
الثاني : تعيّن الإتمام مطلقاً . لم نجد من صرّح به ، ولكنه قد يلوح من الحلبي في
الكافي وابن زهرة في الغنية ، ونسبه في الماحوزية إلى الأكثر . ( 2 )
الثالث : التخيير بين القصر والإتمام مطلقاً . وهو خيرة المدارك والمنتقى . وفي
الروض أنه أوجه . ونسب أيضاً إلى الكليني ، ( 3 ) والشيخ في التهذيب ، لكنّ الموجود
في التهذيب قوله بتعيّن القصر لمن أراد الرجوع ليومه والتخيير لغيره . ( 4 )
هامش
1 - راجع الحدائق 11 / 316 ، المقصد الرابع ( من كتاب الصلاة ) في صلاة المسافر ؛ الكافي ؛
3 / 432 ومفتاح الكرامة 3 / 502 .
2 - راجع الكافي للحلبي / 116 ، باب تفصيل أحكام الصلاة الخمس ؛ والجوامع الفقهية /
495 ( = ط . أخرى / 557 ) ، فصل أقسام الصلاة من " الغنية " ؛ ومفتاح الكرامة 3 / 504 .
3 - راجع المدارك 4 / 437 ، في الشرط الأوّل من شروط القصر ؛ والمنتقى 2 / 173 ، باب
الصلاة في السفر ؛ وروض الجنان / 384 ، المقصد الرابع من النظر الثالث من كتاب الصلاة ؛
ومفتاح الكرامة 3 / 503 .
4 - أقول : في التهذيب - 3 / 208 - 207 ، أبواب الزيادات ، باب الصلاة في السفر - بعد ما
ذكر خبر سماعة والكاهلي من أخبار الثمانية ، وخبر زرارة وأبي أيّوب من أخبار الأربعة
قال : " فلا تنافي بين هذين الخبرين وبين الخبرين الأوّلين ، لأنّ الوجه فيهما أنّ المسافر إذا
أراد الرجوع من يومه فقد وجب عليه التقصير في أربعة فراسخ ، يدلّ على ذلك ما رواه
سعد ( فذكر خبر معاوية بن وهب من أخبار التلفيق ثم قال : ) على أنّ الذي نقوله في ذلك
إنّه يجب القصر إذا كان مقدار السفر ثمانية فراسخ . وإذا كان أربعة فراسخ كان بالخيار في
ذلك إن شاء أتمّ وإن شاء قصّر . والذي يدلّ على جواز التقصير في أربعة فراسخ ما رواه
أحمد بن محمد . . . " . ثم ذكر نبذاً من أخبار الأربعة ومنها أخبار عرفات . وذكر نحو ذلك في
الاستبصار - ج 1 ص 224 - 223 - أيضاً ، فراجع .
وظاهر كلامه ( قده ) أنّ الجمع الأوّل منه تبّرعي ، وأنّ الثاني هو فتواه ، فيكون التخيير ثابتاً
عنده مطلقاً ، رجع من يومه أم لا . ح ع - م .