بتخيّل كونها رابعة ، فهل يصحّ صلاته أولا ؟
نسب إلى المشهور القول بالبطلان ووجوب الإعادة . ( 1 )
ولكن يجب أن يعلم أنّ المسألة ليست من المسائل الأصلية المتلقاة عن
الأئمة ( عليهم السلام ) يداً بيد حتى يتمسك فيها بالإجماع أو الشهرة ، بل هي مسألة تفريعية
استنباطية ، فيجب المشي فيها على طبق ما يقتضيه القواعد :
فنقول : بعد الرجوع إلى ما ذكرناه سابقاً لا يبقى إشكال في صحّة الصلاة في المقام .
وإن شئت إعادة الكلام فنقول : قد ظهر لك مما تقدّم منا أمران :
الأوّل : أنّ القصر والإتمام ليسا من العناوين القصدية المتعينة بالقصد والنية ،
فليس قصد الإتمام مثلا موجباً لتعين المأتي به للتمامية ، بل الفرق بين المقصورة التامّة
إنّما هو بزيادة الركعتين الأخيرتين وعدمها ، بلا دخل للقصد والنيّة في ذلك .
ويظهر ذلك من الشيخ ( قده ) أيضاً في الخلاف ، حيث قال : " القصر لا يحتاج إلى
نيّه القصر ، بل يكفي نية فرض الوقت ، وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : لا يجوز
القصر إلاّ بثلاثة شروط : أن يكون سفراً يقصّر فيه الصلاة ، وأن ينوي القصر مع
الإحرام ، وأن يكون الصلاة أداء لاقتضاء . . . " ( 2 )
ووافق الشيخ في ذلك جمهور المتأخرين ، ( 3 ) ولأجل ذلك جوّزوا في أماكن
التخيير العدول من القصر إلى الإتمام وبالعكس . ( 4 )
الثاني : أنّ الأمر المتوجه إلى المسافر ليس وراء الأمر المتوجه إلى الحاضر ، بل الأمر
المتوجه إليهما أمر واحد متعلق بطبيعة واحدة ، وهي صلاة الظهر مثلا ، غاية الأمر أنّ
هامش
1 - راجع مفتاح الكرامة 3 / 604 ؛ والجواهر 14 / 350 .
2 - الخلاف 1 / 579 ، كتاب صلاة المسافر ، المسألة 335 .
3 - راجع مفتاح الكرامة 2 / 323 ، في نيّة الصلاة - الموضع السادس .
4 - راجع الجواهر 14 / 341 .