ويستفاد من كلمات اللغويين أيضاً أنّ المراد بالحير والحائر مدفن الحسين ( عليه السلام ) . ( 1 )
فهذا إجمالا مما لا ريب فيه ، وإنّما الإشكال في أنّ المراد بهما مدفنه ( عليه السلام ) بسعته أعني
أرض كربلاء ، أو خصوص الموضع المنخفض الذي وقع القبر الشريف في وسطه ،
حيث إنّ اللفظين بحسب أصلهما يطلقان على الأرض المنخفضة من جهة أن الماء إذا
جمع فيها يحار فيها ولا يجد طريقاً إلى الجريان والخروج ، أو خصوص ما دار عليه
جدران حرمه الشريف فعلا ؟ فيه وجوه .
وفي السرائر : " والمراد بالحائر : ما دار سور المشهد والمسجد عليه ، دون ما دار
سور البلد عليه ، لأنّ ذلك هو الحائر حقيقة ، لأنّ الحائر في لسان العرب : الموضع
المطمئن الذي يحار الماء فيه ، وقد ذكر ذلك شيخنا المفيد في الإرشاد في مقتل
الحسين ( عليه السلام ) ، لّما ذكر من قتل معه من أهله ، فقال : والحائر محيط بهم إلاّ العباس ( عليه السلام ) ،
فإنّه قتل على المسناة " . ( 2 )
ولا يخفى إجمال ما قاله ابن إدريس أيضاً بحسب المقدار والحدّ ، حيث لم يبق
السور الذي كان دائراً في الأزمان السابقة على المشهد الشريف ، ولا يعلم
موضعه ، قد اختلف جدّاً بحسب التغييرات الحاصلة في الأعصار المختلفة .
ثم المراد بالسور هل هو سور الحرم ، أو الرواق ، أو الصحن الشريف ؟
كلّ محتمل ، فلابدّ أن يقتصر في المقام على القدر المتيقن ، فإنّ أخبار الإتمام في
المقام بالنسبة إلى أدلة القصر في السفر من قبيل المخصص المنفصل المجمل ، فيقتصر
هامش
1 - راجع القاموس المحيط 2 / 16 - 15 ؛ ولسان العرب 4 / 223 و 226 ؛ والصحاح
2 / 641 .
2 - السرائر 1 / 342 ، باب صلاة المسافر .