فلا محالة يكون بلحاظ تحديد ما هو موضوع الحكم وبيان مقداره ، وعلى هذا
فيكون الرواية ظاهرة جدّاً في ثبوت الحكم لجميع أجزاء البلدين ، فافهم .
هذا تمام الكلام في الحرمين .
وأما مسجد الكوفة ففي روايات عبد الحميد ، وحذيفة بن منصور عمن سمع ،
وأبي بصير ، ومرسلة الصدوق ، وحمّاد بن عيسى عن بعض أصحابنا التعبير ب
" مسجد الكوفة " . ( 1 )
وفي خبر زياد بن مروان القندي التعبير بلفظ " الكوفة " . ( 2 )
وفي خبر حمّاد بن عيسى ومرسلة الشيخ التعبير ب " حرم أمير المؤمنين " . ( 3 )
والظاهر أنّ المراد به أيضاً هو الكوفة كما ورد في بعض الأخبار أنّ مكة حرم اللّه ،
والمدينة حرم رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والكوفة حرم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( 4 ) وكونها حرماً له من
جهة كونها محلا لهجرته ( عليه السلام ) كالمدينة للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . وعلى هذا فلا تشمل النجف .
وأمّا احتمال أن يراد بحرمه مدفنه ( عليه السلام ) كما تعارف إطلاق لفظ الحرم في أعصارنا على
مدفنه ومدفن سائر الأئمة فبعيد جدّاً كما لا يخفى .
وبالجملة الأمر يدور بين بلدة الكوفة وبين خصوص مسجدها ، وحيث إنّ أخبار
المسجد أكثر وجب الأخذ بها ، وعليها يحمل خبر حمّاد ومرسلة الشيخ ، حمل المطلق
على المقيّد ، كما مرّ نظيره في الحرمين . وأمّا خبر زياد فضعيف من حيث السند ، فتأمّل .
وأما الموضع الرابع ففي روايات أبي شبل ، وزياد القندي ، وإبراهيم بن أبي
هامش
1 - راجع المصدر السابق 5 / 550 - 546 ( = ط . أخرى 8 / 532 - 528 ) ، الباب 25 ،
الأحاديث 14 و 23 و 25 و 26 و 29 .
2 - راجع المصدر السابق 5 / 546 ( = ط . أخرى 8 / 527 ) والباب ، الحديث 13 .
3 - راجع المصدر السابق 5 / 543 و 548 ( = ط . 8 / 524 و 530 ) والباب ، الحديثين
241 .
4 - راجع المصدر السابق 10 / 282 ( = ط . أخرى 14 / 360 ) ، كتاب الحج ، الباب 16
من أبواب المزار ، الحديث 1 .