قبر الحسين ( عليه السلام ) حرمة معروفة من عرفها واستجار بها أجير . " قلت : فصف لي
موضعها جعلت فداك . قال : " امسح من موضع قبره اليوم خمسة وعشرين ذراعاً
من قدّامه ، وخمسة وعشرين ذراعاً من عند رأسه ، وخمسة وعشرين ذراعاً من
ناحية رجليه ، وخمسة وعشرين ذراعاً من خلفه . وموضع قبره من يوم دفن فيه
روضة من رياض الجنة . " الحديث . ( 1 )
وروى عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : سمعته يقول : " قبر
الحسين ( عليه السلام ) عشرون ذراعاً مكسراً روضة من رياض الجنة . " ( 2 )
والظاهر حمل اختلاف الروايات على مراتب الفضل والشرف ، فيكون عنوان
الحرم أيضاً مقولا بالتشكيك ، والقدر المتيقن منه في المقام ما تدلّ عليه الرواية
الأخيرة ، ويصدق على هذا المقدار عرفاً مفهوم العندية أيضاً كما لا يخفى . هذا .
وأمّا الفقهاء فالمذكور في كلماتهم لفظ الحائر ، وقد أطلق الحائر والحير في كثير
من الأخبار على مدفنه ( عليه السلام ) ، كما ورد أنّ علي بن محمد النقي ( عليه السلام ) لما اشتدّ مرضه قال :
" ابعثوا إلى الحير . " ( 3 )
وروى الطبري ما حاصله : أنّ الرشيد أمر بإحضار ابن أبي داود - وكان عند
الحير - ، فقال له الحسن بن راشد : إنّه إن سألك عن سبب سكونتك في الحير فقل له :
أمرني بذلك أمّ موسى ، فلمّا حضر عند الرشيد وسأله هو عن ذلك أجابه بما لقّنه
الحسن ، فلها عنه ، وأمر بهدم القبر في آخر هذه السنة . ( 4 ) هذا .
هامش
1 - المصدر السابق ، الحديث 3 ؛ والكافي 4 / 588 ، كتاب الحج ، باب النوادر ، الحديث 6 .
2 - التهذيب 6 / 72 ، الحديث 4 .
3 - الكافي 4 / 567 ، كتاب الحج ، أبواب الزيارات ، الباب 14 ، الحديث 3 . وراجع كامل
الزيارات / 272 ، الباب 90 ؛ وبحار الأنوار 98 / 112 ( = ط . إيران 101 / 112 ) ، كتاب
المزار ، الباب 32 . وفيه : " يا أبا هاشم ، ابعث رجلا من موالينا إلى الحير يدعو اللّه لي " .
4 - " تاريخ الأمم والملوك " لابن جرير الطبري 6 / 536 . ولم نجد فيه مضمون الجملة
الأخيرة ، ولكن حكى أصل أمره بالهدم في أعيان الشيعة 1 / 627 عن كتاب تسلية
المجالس ، وراجع أمالي الشيخ 1 / 333 أيضاً .