والأمر في الآية وقع عقيب الحظر ، فيدلّ على حلّية مطلق الاصطياد .
وقال فيها أيضاً : ( أحلّ لكم صيد البحر وطعامه متاعاً لكم وللسيّارة وحرِّم
عليكم صيد البرّ ما دُمتم حرماً ) ( 1 ) ( 2 )
هذا مضافاً إلى أنّ مقتضى الأصل أيضاً الإباحة والحلّية . فبذلك كلّه يؤيّد كلام
المقدّس الكاظمي ( البغدادي ) ( قده ) .
وأمّا القول بالحرمة فيمكن أن يستشهد له برواية حمّاد بن عثمان السابقة
( الخامسة من أخبار سفر المعصية ) ، حيث إنّه ( عليه السلام ) جعل فيها باغي الصيد كالسارق
في عدم حلّية الميتة له وإن اضطر إلى أكلها ، فيستفاد من جعله رديفاً للسارق حكمه
بحرمة الميتة له وإن اضطر إلى أكلها أنّ فعله هذا يقع مبغوضاً للمولى .
هذا ولكن العمل بمضمون الرواية مشكل ، فإنّ حفظ النفس من أهمّ الواجبات ،
فكيف يمكن لفقيه أن يلتزم بحرمة أكل الميتة لمثل الصائد إذا توقف حفظ نفسه على
أكلها ؟ ! ( 3 )
وأما التعبيرات الواردة في غير رواية حماد : من قوله ( عليه السلام ) : " إنما خرج في لهو " قوله :
" لأنه ليس بمسير حق " ، وقوله : " فإنّ التصيد مسير باطل " ( 4 ) فلا يستفاد منها
الحرمة الشرعية ، لكونها أعمّ من الحرمة .
وحرمة بعض أقسام اللهو وإن كانت قطعية لكن لا يمكن الالتزام بحرمة جميع
هامش
1 - رقم الآيات : 1 و 2 و 96 من المائدة .
2 - كون هذه الآيات بصدد بيان حلّية التصيد بما هو هو حتى يتمسك بإطلاقها للمقام
محلّ تأمل . ح ع - م .
3 - الحرمة الشرعية بسبب كون الاضطرار بسوء الاختيار لا تنافي إلزام العقل بفعله
إرشاداً إلى أقلّ المحذورين ، وقد التزموا بنظير ذلك في مسألة الخروج من الأرض المغصوبة
إذا توسطها بسوء اختياره . ح ع - م .
4 - راجع الوسائل 5 / 512 - 511 ( = ط . أخرى 8 / 481 - 479 ) ، الباب 9 من أبواب
صلاة المسافر ، الأحاديث 1 و 4 و 7 .