ولا يخفى أنّ المحقق والعلامة " قدهما " أيضاً قد عثرا على هذه النكتة ، ولذلك
تراهما في نظائر هذه المسألة يعتمدان على فتوى الأقدمين ويستكشفان بذلك
وجود النصّ . وعلى هذا فاعتراض المحقق في هذه المسألة على الشيخ بمطالبة الدليل
في غير محلّه ، إذ للشيخ أن يقول إنّ تأخر العصر حجب عنك الدليل ، ولو كنت في
عصرنا لاعترفت بما اعترفنا به من جهة وضوح المسألة لدى الأصحاب وروايتهم
لها .
ولعل مخالفة المحقق والعلامة في هذه المسألة كانت من جهة مخالفتها للاعتبار ،
حيث إنّ مقتضى الاعتبار العقلي مساواة الصلاة والصوم في الترخص وعدمه ، أو
من جهة مخالفتها للنصوص الدالة على تلازم التقصير والإفطار ، كقوله ( عليه السلام ) في
صحيحة معاوية بن وهب : " إذا قصَّرت أفطرت وإذا أفطرت قصّرت " ( 1 ) . هذا .
ولكن يرد على ذلك أنّ الاعتبارات الظنية لا يستكشف بها الأحكام . وما دلّ
على التلازم بين الحكمين عامّ يمكن تخصيصه بالدليل ، وقد عرفت أنّ فتوى
الأقدمين في أمر يخالف القواعد والاعتبارات مما يكشف عن وجود النصّ قطعاً ، مع
أنّ أصحابنا كانوا من أهل النصّ والرواية ولم يكونوا يعتمدون على
القياسات الاستحسانات أصلا .
فالقول بوجوب الإتمام في الصلاة والقصر في الصوم في هذه المسألة لا يخلو عن
قوة . ولو بني على الاحتياط بالجمع فمورده الصلاة دون الصوم ، لاتفاق الجميع على
ثبوت التقصير فيه .
هذا كله ما يتعلق بالمقام الأوّل ، أعني وظيفة الصائد بالنسبة إلى صلاته وصومه .
بيان حكمه التكليفي
وأمّا المقام الثاني ، أعني بيان حكم التصيد من حيث الحرمة وعدمها ، فملخّص
هامش
1 - الوسائل 5 / 528 ( = ط . أخرى 8 / 503 ) ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ،
الحديث 17 .