محرمة لما خفيت حرمتها على المتدينين وكان أمرها واضحاً بينهم ، مع أنّ التصيد
اللهوي ليس بهذه المثابة وإلاّ لم يخف حرمته ولم يقع فيها خلاف ، والقدماء قبل
المحقق والعلامة أيضاً لا يستفاد من عباراتهم حرمته ، بل يستفاد عدمها ؛ فإنّ الشيخ
مثلا ذكر في نهايته سفر الصيد في قبال سفر المعصية ولم يجعله من أفراده . ( 1 ) في
الخلاف أيضاً عقد لهما مسألتين ذكر في إحداهما سفر المعصية وقال ما حاصله : أنّه
لا يوجب القصر ، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق . وقال قوم : سفر المعصية
كسفر الطاعة في جواز التقصير ، ذهب إليه الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه .
وذكر في المسألة الأخرى سفر الصيد وقال : " إذا سافر للصيد بطراً أو لهواً لا يجوز له
التقصير ، وخالف جميع الفقهاء في ذلك " . ( 2 )
وكيف كان فلا يستفاد من عبائر القدماء أيضاً حرمة الصيد اللهوي .
نعم ، الفاضل الكامل عبد العزيز بن البراج قسم في مهذّبه السفر إلى أربعة أقسام :
واجب ومندوب ومباح وقبيح ، ومثَّل للقبيح بسفر المعصية وسفر الصيد . ( 3 ) هذا .
ولكن القبح أيضاً أعمّ من الحرمة الشرعية .
وبالجملة ليس لنا دليل متقن يستفاد منه حرمة التنزه بالصيد . ولو كان محرّماً
لصار حرمته من الضروريات كنظائره من المحرمات المتداولة بين الناس . فمقتضى
الإطلاقات الدالّة على جواز التصيد في غير حال الإحرام جوازه مطلقاً وإن كان
للتنزه والتفريح .
قال عزّ من قائل في سورة المائدة : ( أحلَّت لكم بهيمة الأنعام إلاّ ما يُتلى عليكم
غير محلّي الصيد وأنتُم حُرم ) .
وقال فيها أيضاً ( وإذا حللتم فاصطادوا ) .
هامش
1 - راجع النهاية / 122 ، باب الصلاة في السفر .
2 - راجع الخلاف 1 / 587 ، المسألة 349 ؛ وص 588 ، المسألة 350 .
3 - راجع المهذّب 1 / 106 - 105 ، باب صلاة السفر .