الكلام فيه أنّه إن كان للإعاشة أو التجارة فلا إشكال في عدم حرمته . كيف ! ولو
كان التصيد للتجارة محرّماً لما ثبت التقصير في صومه أيضاً وقد عرفت أنّه متفق
عليه .
وأما إذا كان بقصد اللهو والبطر ، كما هو شأن المترفين والمتنعمين من أبناء الدنيا ،
فهل يكون محرّماً ويكون ثبوت الإتمام فيه لذلك ، أولا يكون محرّماً ، وإنما يثبت
الإتمام فيه لأجل تحقق جامع بين سفر المعصية وبين هذا القسم من سفر الصيد
يكون هو الموضوع حقيقة لعدم الترخص ؟
في المسألة وجهان : ربما يظهر من بعض العبائر حرمته ، بل صرّح بها بعضهم ،
حيث عدّوه من أفراد سفر المعصية ، ومنهم المحقق في الشرائع . ( 1 )
وناقش في ذلك المقدس البغدادي ( قده ) ( 2 ) ، وأنكره أشدّ الإنكار وقال على ما
حكي عنه ما حاصله : " أنّه في أي شئ شككنا فلا نشك في جواز الصيد للتنزه ، إذ
لافرق بينه وبين التنزه بالمناظر البهيجة والمراكب الحسنة ومجامع الأنس ونحوها مما
قضت السيرة القطعية بإباحتها " . ( 3 )
ويمكن تأييده في ذلك بأنّ التصيد للّهو والبطر كان أمراً معروفاً بين المترفين
متداولا بين المتنعمين من أبناء الدنيا حتى في أعصار الأئمة ( عليهم السلام ) وما قبلها ، فلو كان أمراً
محرماً لكان على الأئمة ( عليهم السلام ) إنكاره بأشدّ الإنكار وبيان حرمته لأصحابهم ، ولو بيّنوها
لوصل إلينا وصارت حرمته من الضروريات عند الشيعة والمتدينين ، نظير حرمة
الخمر والزنا ونحوهما من المحرمات ، فإنّ الأمور المبتلى بها المتداولة بين الناس لو كانت
هامش
1 - راجع الشرائع 1 / 134 ( = ط . أخرى / 102 ) ؛ والقواعد 1 / 50 ؛ والذكرى /
260 ؛ الروض / 388 ؛ والذخيرة / 409 ؛ وغيرها .
2 - هو من أعاظم المحققين ، وكان معاصراً للمحقق القمي ومجازاً من قبله . كذا قال
الأستاذ ( مد ظله العالي ) . راجع روضات الجنات 6 / 104 ؛ ومستدرك الوسائل 3 / 399 ،
الفائدة الثالثة من الخاتمة ؛ وقد مرّ ذكره في ص 242 ، الهامش 1 .
3 - حكاه عنه في الجواهر 14 / 265 ، في الشرط الرابع من شروط القصر .