ويفطر الصوم . " ( 1 )
وفي السرائر : " فأمّا إن كان الصيد للتجارة دون الحاجة للقوت روى
أصحابنا بأجمعهم أنّه يتمّ الصلاة ويفطر الصوم ، وكلّ سفر أوجب التقصير في الصلاة
أوجب التقصير في الصوم ، وكلّ سفر أوجب التقصير في الصوم أوجب تقصير
الصلاة إلاّ هذه المسألة فحسب ، للإجماع عليها " . ( 2 )
وخالف في ذلك المحقق والعلامة ، وتبعهما أكثر المتأخرين ، ( 3 ) فأفتوا بأنّه يقصِّر في
صلاته وصومه معاً :
قال في المعتبر : " ولو كان للتجارة قال الشيخ في النهاية والمبسوط : يتمّ
صلاته يفطر صومه . وتابعه جماعة من الأصحاب ، ونحن نطالبه بدلالة الفرق ونقول :
إن كان مباحاً قصَّر فيهما ، وإن لم يكن أتمّ فيهما " . ( 4 )
أقول : لا يخفى أنّ فتوى هؤلاء الأعاظم والأجلاء بالفرق بين الصلاة والصوم ،
مع عدم استفادته من عموم قاعدة وعدم موافقته لاعتبار عقلي ، مما يكشف قطعاً
عن وجود نصّ في المسألة واصل إليهم ، وقد أشير إليه في المبسوط والسرائر أيضاً ،
بداهة أنّ هذه التفرقة لو كانت مما يمكن استنباطها من عموم أو إطلاق دليل أو كانت
مما يساعده الاعتبارات العقلية والاستحسانات الذوقية مثلا لأمكن القول بعدم
كشفها عن وجود النصّ ، ولكنه من الواضحات أنه لا يساعد اعتبار عقلي ولا قاعدة
كلية على
هامش
1 - المبسوط 1 / 136 ، كتاب صلاة المسافر .
2 - السرائر 1 / 327 ، باب صلاة المسافر . والمتن هنا يوافق الطبعة الحديثة ، ففيها زيادة
ليست في طبعته الحجرية ص 73 ، فلاحظ .
3 - راجع المختصر النافع / 51 ؛ والمختلف / 161 ( = ط . أخرى 2 / 522 ) وغيره من كتب
العلاّمة ؛ والبيان / 157 ( = ط . أخرى / 263 ) ؛ والروض / 388 ؛ وجامع المقاصد
2 / 514 ؛ ومجمع الفائدة 3 / 386 ؛ وغيرها مما هو مذكور في مفتاح الكرامة 3 / 580 .
4 - المعتبر 2 / 471 ، في الشرط الثالث من شروط القصر .