وأمّا ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد
السيّاري ، عن بعض أهل العسكر ، قال : خرج عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : " أنّ صاحب
الصيد يقصِّر ما دام على الجادّة ، فإذا عدل عن الجادة أتمّ ، فإذا رجع إليها قصّر " ( 1 )
فلا ينافي ما ذكرناه من التفصيل ، لإمكان حمله على من سافر بغيره قصد الصيد
ثم عدل عن الجادّة بقصده .
والسيّاري ممن رموه بالضعف ، لما نسب إليه من الغلوّ . هذا ، وقد عرفت منّا
سابقاً أنّ كثيراً ممن نسب إليهم الغلوّ كان لهم عقائد صحيحة متقنة ، غاية الأمر أنّ
بعض الشيعة كانوا لقصورهم في بعض العقائد ربما يعدّون بعض العقائد الكاملة
الصحيحة غلوّاً وإفراطاً ؛ فلا يلتفت إلى كثير مما ينسب إلى الأصحاب من
الغلوّ والإفراط .
وبالجملة يتحصل من الجمع بين أخبار الباب أنّ سفر الصيد إن كان للّهو والبطر لم
يوجب القصر أصلا ، لا في الصلاة ولا في الصوم ، وإن كان للإعاشة أوجب القصر
فيهما ، ولا خلاف أيضاً بين الأصحاب في ذلك ولا إشكال .
حكم سفر الصيد إذا كان للتجارة
وإنّما الإشكال فيما إذا كان للتجارة وتزييد المال ، فإنّهم بعد ما اتفقوا على ثبوت
الترخص له بالنسبة إلى صومه اختلفوا في وظيفته بالنسبة إلى صلاته :
فأفتى الشيخ في نهايته ، وكذلك المفيد ، وعلي بن بابويه ، وابن البرّاج ، وابن
إدريس ، وابن حمزة بوجوب الإتمام عليه في الصلاة والتقصير في الصوم . ( 2 )
وفي المبسوط : " وإن كان للتجارة دون الحاجة روى أصحابنا أنه يتمّ الصلاة
هامش
1 - المصدر السابق والصفحة والباب ، الحديث 6 .
2 - راجع النهاية / 122 ؛ والمقنعة / 349 ( في باب حكم المسافرين في الصيام ) ؛ والمهذّب
1 / 106 ؛ والوسيلة / 109 . وحكاه عن ابن بابويه في المختلف / 161 ( = ط . أخرى
2 / 521 ) .