أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) عن الرجل يتصيد ؟ فقال : " إن كان يدور حوله فلا يقصّر ، وإن
كان تجاوز الوقت فليقصِّر . " وروى الصدوق بإسناده عن العيص بن القاسم أنه
سأل الصادق عن الرجل يتصيد . وذكر مثله . ( 1 )
وسؤال الراوي مجمل ، حيث لا يعلم جهة سؤاله ، وجواب الإمام ( عليه السلام ) ليس
تفصيلا في المسألة ، بل يستفاد منه أنّ حيثية التصيد لا تغيّر حكم السفر ، بل المتصيد
مطلقاً كغيره : إن كان يدور حول بلده ، أي لم يكن سفره بقدر المسافة ، فلا يقصّر ، إن
كان تجاوز حدّ المسافة فليقصر . فكلمة الوقت هنا قد استعملت في الحدّ
المكاني ، نظائره كثيره في الروايات والمحاورات .
ومنها أيضاً : ما رواه الشيخ بإسناده عنه ، عن العباس بن معروف ، عن الحسن
بن محبوب ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " ليس على
صاحب الصيد تقصير ثلاثة أيّام . وإذا جاوز الثلاثة لزمه . " ورواه الصدوق أيضاً
بإسناده عن أبي بصير . ( 2 )
فإنّ الظاهر من هذا الحديث أيضاً أنّ المتصيد مطلقاً كغيره من المسافرين في أنّه
إن جاوز حدّ المسافة لزمه القصر ، غاية الأمر أنّ تحديد المسافة فيه وقع على طبق
فتوى أبي حنيفة من التحديد بثلاث مراحل ، رعاية للتقية ، فتدبّر .
وأمّا الطائفة الثالثة المفصلة فمنها : ما رواه الشيخ بإسناده عن محمد بن علي بن
محبوب ، عن الحسن بن علي ، عن عباس بن عامر ، عن أبان بن عثمان ، عن زرارة ،
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عمن يخرج من أهله بالصقورة والبزاة والكلاب ،
يتنزه الليلة والليلتين والثلاثة ، هل يقصِّر من صلاته أم لا يقصّر ؟ قال : " إنّما خرج في
هامش
1 - الوسائل 5 / 511 و 512 ( = ط . أخرى 8 / 479 و 481 ) ، الباب 9 من أبواب صلاة
المسافر ، الحديثان 2 و 8 .
2 - المصدر السابق 5 / 511 ( = ط . أخرى 8 / 479 ) والباب ، الحديث 3 .