ولا يخفى أنّ اشتراط إقامة الجمعة بوجود السلطان العادل أو من نصبه كان من
واضحات فقه أصحابنا الإمامية إلى عهد الشهيد الثاني ، وفي عصره شرع فقهاؤنا
في تأليف الرسالات باسم رسالة الجمعة وألغوا فيها الشرط المذكور . والمراسيل التي
ذكرت أو تذكر في هذه المسألة أخبار نبوية عامية أخذها أصحابنا من المسانيد
المذكورة في كتب العامّة كسنن ابن ماجة ونحوه ، فراجع . ( 1 )
9 - ما رواه أيضاً مرسلا . قال : قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في خطبة طويلة نقلها
المخالف المؤالف : " إنّ اللّه تعالى فرض عليكم الجمعة ، فمن تركها في حياتي أو بعد
موتي استخفافاً بها أو جحوداً لها فلا جمع اللّه شمله ولا بارك له في أمره . ألا ولا صلاة
له ، ألا ولا زكاة له ، ألا ولا حج له ، ألا ولا صوم له ، ألا ولا برّ له حتى يتوب . " ( 2 )
كذا في الوسائل وفي الرسالة المفصلة للشهيد ، ولكن متن الحديث في رسالته
المختصرة هكذا : " فمن تركها في حياتي أو بعد موتي وله إمام عادل
استخفافاً . . . " . ( 3 ) لا يخفى أنّ المتبادر منه إمام الأصل لا مطلق إمام الجماعة ، مضافاً إلى
أنّ الظاهر من الحديث كونه بصدد بيان وجوب السعي والحضور كما مر في نظائره .
10 - ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر
بن أذينة ، عن زرارة ، قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " الجمعة واجبة على من إن صلّى الغداة
في أهله أدرك الجمعة ، وكان رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنما يصلّي العصر في وقت الظهر
هامش
1 - راجع سنن البيهقي 3 / 171 و 172 و 183 ، كتاب الجمعة ، وباب من تجب عليه
الجمعة ، وباب من لا تلزمه الجمعة ؛ وسنن ابن ماجة 1 / 343 و 357 .
2 - الوسائل 5 / 7 ( = ط . أخرى 7 / 302 ) ، الباب 1 من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث
28 ؛ عن رسالة الشهيد في صلاة الجمعة المطبوعة مع جملة من رسائله ص 61 . وراجع
سنن ابن ماجة 1 / 343 ؛ وسنن البيهقي 3 / 171 ، كتاب الجمعة . وفيهما : " وله إمام عادل أو
جائر . " والرواية ضعيفة عندهم أيضاً .
3 - راجع رسائل الشهيد ص 99 .