والرواية صريحة في كونها بصدد بيان وجوب السعي والحضور بعد ما فرض
انعقاد الجمعة ، وليست بصدد بيان وجوب العقد ومن يجب عليه ذلك من الإمام أو
نائبه أو مطلق الناس . ولعل الاقتصار فيها على استثناء الخمسة من جهة دخول
الأعمى والكبير في المريض ، وكون الرواية في مقام تقسيم الناس باعتبار حالاتهم
إلى من تجب عليه الجمعة ومن لا تجب ، وكون الشخص على رأس فرسخين ليس من
تطوراته وحالاته .
3 - ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن
منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة
فما زادوا ، فإن كانوا أقلّ من خمسة فلا جمعة لهم ، والجمعة واجبة على كل أحد لا يعذر
الناس فيها إلاّ خمسة : المرأة والمملوك والمسافر والمريض والصبي . " ( 1 )
وهذا الحديث أيضاً بصدد بيان وجوب الحضور لا العقد والإقامة .
4 - ما رواه الصدوق في الفقيه . قال : خطب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الجمعة فقال :
" الحمد للّه الوليّ الحميد ( إلى أن قال : ) والجمعة واجبة على كل مؤمن إلاّ على
الصبي المريض والمجنون والشيخ الكبير والأعمى والمسافر والمرأة والعبد المملوك
ومن كان على رأس فرسخين . " ( 2 )
وعدم كون الرواية بصدد بيان وجوب العقد فضلا عمن يجب عليه ذلك ، بيّن
لا يدخله ريب ، فإنّه ( عليه السلام ) كان بنفسه يعقد الجمعة ويقيمها حينما صدر عنه هذه
الخطبة ، وليس بصدد بيان الوظيفة لنفسه أو لعمّاله ، بل بصدد بيان وظيفة الناس
بالنسبة إلى الجمعات التي كانت تنعقد بشرائطها ، أعني وجوب الحضور والسعي
إليها . ونحوها الأحاديث النبوية الدالة على وجوب الجمعة وحثّ الناس عليها ، فإنّ
هامش
1 - المصدر السابق 5 / 5 ( = ط . أخرى 7 / 300 ) والباب ، الحديث 16 ؛ و 5 / 8 ( = ط .
أخرى 7 / 304 ) ، الباب 2 من أبواب صلاة الجمعة ، الحديث 7 .
2 - المصدر السابق 5 / 3 ( = ط . أخرى 7 / 297 ) ، الباب 1 منها ، الحديث 6 .