ولعل الجملة الأولى ناظرة إلى وجوب الإقامة والثانية إلى وجوب الحضور ،
ولكن قوله : " مع الإمام " يدل على أنّ المتصدي لإقامتها هو الإمام ، والظاهر منه إمام
الأصل لا إمام الجماعة وإلاّ لكان ذكره لغواً ، لاستفادته من لفظ الاجتماع ، بداهة أنّ
المتبادر منه هو الاجتماع للجماعة لا الاجتماع فقط وإن صلّوا منفردين ، وليس قوله :
" صلاة الجمعة فريضة " بصدد بيان من يجب عليه عقدها ، بل بصدد بيان أصل
وجوبه إجمالا ، فلا إطلاق له بالنسبة إلى شرطية الإمام أو من نصبه ، كما لا إطلاق له
بالنسبة إلى سائر الشروط المشكوكة . ولقائل أن يقول : إن ترتيب النفاق على ترك
ثلاث جُمع لا على ترك صرف الطبيعة يوهن الدلالة على الوجوب أيضاً ، فتأمّل .
12 - ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن
عاصم ، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " من ترك الجمعة
ثلاث جُمع متوالية ( بغير علة - عقاب الأعمال ) طبع اللّه على قلبه . " ورواه الصدوق
في عقاب الأعمال عن محمد بن الحسن ، عن الصفار ، عن محمد بن عيسى بن عبيد ،
عن النضر . ورواه البرقي أيضاً في المحاسن عن أبيه ، عن النضر . ( 1 )
والظاهر أنه أيضاً بصدد بيان وجوب الحضور والسعي إلى الجمعة المنعقدة
بشرائطها لا بيان وجوب الإقامة ، إذ من البيّن أنّ سياقه يشبه سياق ذيل الحديث
الحادي عشر .
13 - ما رواه الشهيد في رسالته من قول النبي ( عليه السلام ) : " من ترك ثلاث جُمع تهاوناً
بها طبع اللّه على قلبه . " ورواه أيضاً بعبارة أخرى تقرب منه . ورواه المفيد أيضاً في
المقنعة كذلك . ( 2 )
والكلام فيه هو الكلام في سابقه .
هامش
1 - المصدر السابق 5 / 5 و 4 ( = ط . أخرى 7 / 299 و 298 ) والباب ، الحديثان 15 و 11 .
2 - المصدر السابق 5 / 6 ( = ط . أخرى 7 / 302 - 301 ) والباب ، الأحاديث 25
و 2026 .