قاطعية الإقامة للكثرة
المسألة الثالثة : قد عرفت أن من شرائط القصر أن لا يكون المسافر كثير السفر ،
مع اختلاف التعبيرات الواقعة في كلماتهم عن هذا الشرط . واعتبار هذا الشرط
إجمالا مجمع عليه بين الأصحاب . نعم ، لم يذكره ابن أبي عقيل ، والصدوق في المقنع .
ثم إنّ كثيراً من المتعرضين لهذا الشرط ذكروا أنه إن أقام في بلده عشرة أيام
انقطع حكم الكثرة ، ووجب القصر في السفر الذي بعدها ، وادعى بعضهم عليه
الإجماع ولكن في المعتبر : " أن دعوى الإجماع في مثل هذه الأمور غلط . " ( 1 ) ولم
يتعرض لهذا الفرع في المقنعة والهداية والانتصار والمراسم والكافي والغنية . وقال
الشيخ في النهاية بعد ذكر المكاري ونظائره : " هؤلاء كلّهم لا يجوز لهم التقصير ما لم
يكن لهم في بلدهم مقام عشرة أيّام ، فإن كان لهم في بلدهم مقام عشرة أيّام وجب
عليهم التقصير ، وإن كان مقامهم في بلدهم خمسة أيّام قصّروا بالنهار وتمّموا الصلاة
بالليل " ( 2 ) .
وبالجملة قد تعرض كثير منهم لكون إقامة العشر في البلد قاطعة لحكم الكثرة .
وأمّا الإقامة في غير بلده فلم نر إلى زمن المحقق ( قده ) من تعرض لقاطعيتها .
نعم ، ألحق المحقق والعلاّمة ومن تأخر عنهما بإقامة العشرة في بلده العشرة المنوية
في غيره ، واكتفى بعضهم بمطلق العشرة . ( 3 ) وفي مفتاح الكرامة عن الرسالة النجيبية
هامش
1 - المعتبر 2 / 473 ، في الشرط الرابع من شروط القصر .
2 - النهاية / 122 ، باب الصلاة في السفر .
3 - قال المحقق في المختصر النافع / 51 : " وضابطه ألاّ يقيم في بلده عشرة ، ولو أقام في بلده
أو غير بلده ذلك قصّر . " قال في الرياض ج 4 ص 429 : " وإطلاقها ( أي المرسلة )
كالعبارة . . . وإن اقتضى الاكتفاء في غير البلد بإقامة العشرة ولو من غير نية إلاّ أنّ ظاهرهم
تقييدها فيه بالنية ، بل ادعى عليه الإجماع جماعة ومنهم شيخنا في الروض ( ص
391 ) خالى العلاّمة المجلسي . " وراجع التذكرة 1 / 191 ( = ط . أخرى 4 / 394 ) ؛ وجامع
المقاصد 2 / 513 ؛ وغيرهما .