عملا له ، أو كون السفر الخاص عملا فروع أخر :
منها : ما إذا كان مكارياً ثم انصرف عنها وصار ملاحاً أو بريداً مثلا بلا فصل ،
فإن كان الاعتبار بكون السفر عملا له كان هذا العنوان باقياً قطعاً ، بخلاف قسيميه ،
فإنّهما يرتفعان ويتوقف الإتمام على صدق العنوان الطارئ . وصدقه في السفر الأوّل
والثاني مشكل .
ومنها : ما إذا كان مكارياً يحمل الأثقال للناس ، فاتفق في سفر أو سفرين أنه
حمل المتاع لنفسه ، فإنّه في هذا السفر أو السفرين لا يكون مكارياً . والالتزام
بوجوب القصر عليه مشكل .
ومنها : ما إذا كان أحد من أوّل عمره إلى آخره يسافر لحمل أمتعة نفسه من بلد
إلى بلد ، حيث لا يصدق عليه عنوان المكارى . إلى غير ذلك من الفروع المفروضة ،
فتدبّر جيّداً .
حكم من كثر سفره في أقل من المسافة
المسألة الثانية : إذا كان السفر غير الموجب للقصر عملا له ، ثم أنشأ في شغله
سفراً يوجبه ، فهل يتمّ أو يقصر ؟ مثال ذلك ما إذا كان عمله المكاراة فيما دون
المسافة ، أو المكاراة بالوجه المحرم كحمل الخمر مثلا ، أو المكاراة لاعن قصد
الثمانية إن تحققت من باب الاتفاق ، ففي هذه الصور إذا اتفق منه سفر في عمله يوجب
القصر لولا كونه في عمله ، فهل يتمّ في هذا السفر ، أو يتوقف الإتمام على صيرورة
السفر الشرعي أعني الموجب للقصر عملا له بأن يتكرر منه ذلك ؟ فيه وجهان .
وقد يستدل لوجوب القصر بأن الظاهر من إيجاب الإتمام على من شغله السفر
كون هذا العنوان استثناء من أدلة القصر ورافعاً لحكمه ، وهذا إنّما يتمّ فيما إذا كان سفره
بنحو يوجب القصر لولا طروء هذا العنوان ، والسفر المحرم وأمثاله غير موجب له
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 177
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص١٧٧