وثّقه بحر العلوم وبعض آخر . ( 1 ) هذا مضافاً إلى إرسال الأولى ، وأمّا الثالثة
فصحيحة من حيث السند ولكن في متنها نحو اضطراب . واتحاد الأوليين من حيث
السند وتقارب الأخيرتين متناً مما يوجبان الحدس بكون الجميع رواية واحدة
اختلف متنها باختلاف الرواة في النقل ، وكون البعض المبهم في سند الأولى عبارة
عن عبد اللّه بن سنان ، كما يؤيد ذلك أيضاً كثرة رواية يونس عنه . هذا .
ولكن التأمل التام ينفي هذا الحدس ، إذ الأخيرتان متضمنتان لقاطعية الخمسة ،
والأولى تنفيها ، وبين متنها ومتن الأخيرتين تباين بيِّن ، فكيف يحكم باتحاد الثلاثة .
وصرف اتحاد الأوليين من حيث السند لا يقتضي كونهما رواية واحدة مع تفاوت
المتن جداً ، فافهم .
ثم لا يخفى أنَّ يونس من الطبقة السادسة ، ومن متكلمي أصحابنا وثقاتهم ، وإن
ضعّفه بعض . ومنشأ ذلك مزاولته للعلوم العقلية . وعبد اللّه بن سنان من كبار الطبقة
الخامسة ، ومن مشايخ يونس .
ثم إنّ قاطعية إقامة العشرة لحكم الكثرة مما لا إشكال فيها إجمالا . ويدلّ عليها
الروايات وأفتى بها الأصحاب . وأما قاطعية الخمسة فيثبتها الأخيرتان وينفيها
الأولى ، فيقع التعارض بينها في ذلك فيرجع إلى عمومات وجوب الإتمام على
المكاري ونظائره .
ثم إنّ في المقام مناقشات : بعضها في الروايتين الأخيرتين ، وبعضها في الثالثة
فقط ، وبعضها في الأولى فقط :
أمّا التي في الأخيرتين ففي قوله : " خمسة أيام أو أقل . " فإنّ انقطاع الكثرة بأقل
من خمسة خلاف الإجماع . ووجّهه بحر العلوم ( قده ) ( 2 ) بأن المراد من الأقل ليس
الأقل من خمسة بل من العشرة ، فكأنّه قال : الخمسة أو ما فوقها مما هو أقل من
العشرة . ويشهد لذلك مقابلتها بالعشرة وما فوقها .
هامش
1 - راجع مفتاح الكرامة 3 / 572 ؛ وتنقيح المقال 1 / 144 .
2 - راجع مفتاح الكرامة 3 / 572 .