ولو لم يكن عملا .
وفيه : أن المنظور في المقام ليس إثبات حكم الإتمام في الأسفار السابقة المحققة
لعنوان العملية ، بل في هذا السفر الجديد الذي يوجب القصر قطعاً لولا كونه في
شغله . فاللازم على هذا المستدل إثبات أنّ الأسفار السابقة المحققة للعنوان أيضاً
يجب أن تكون مما يوجب القصر .
ويمكن أن يستدل لذلك بصحيحة زرارة السابقة ، حيث قال ( عليه السلام ) : " أربعة قد
يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو حضر : المكاري والكري ، والراعي ، والأشتقان ،
لأنه عملهم . " إذ من الواضح أنّ المراد بقوله : " في سفر " ليس مطلق السفر بل
ما يكون موجباً للقصر بحسب ذاته لولا طروء عنوان المكاراة ونحوها . فمحصل
كلامه ( عليه السلام ) أن هذه الأربعة وإن تحقق منهم السفر الذي يوجب القصر بالنسبة إلى
غيرهم لا يجب عليهم القصر لطروء هذه العناوين . ثم إنّ مرجع الضمير في قوله :
" لأنه " نفس السفر كما عرفت سابقاً ، وعلى هذا فمقتضى التعليل أن صيرورة السفر
الموجب للقصر ذاتاً عملا لهم أوجب عليهم الإتمام .
ويمكن أن يناقش في هذا الاستدلال أيضاً بعدم تسليم أن يكون المراد بالسفر في
قوله ( عليه السلام ) السفر الخاص الموجب للقصر ، ولعلّه ( عليه السلام ) أراد أن هذه الأربعة يجب عليهم
الإتمام في جميع الحالات من الحضر والسفر بقسميه ، فتدبّر ( 1 ) .
هامش
1 - وربّما يحمل على من كان التردد إلى ما دون المسافة عملا له رواية إسحاق بن عمار . قال
سألت أبا إبراهيم ( عليه السلام ) عن الذين يكرون الدوابّ يختلفون كلّ الأيّام ، أعليهم التقصير إذا
كانوا في سفر ؟ قال : " نعم " . وروايته الأخرى عنه أيضاً . قال : سألته عن المكارين الذين
يكرون الدوابّ ، وقلت : يختلفون كلّ أيّام كلما جاءهم شئ اختلفوا ؟ فقال : " عليهم
التقصير إذا سافروا . " ( راجع الوسائل 5 / 518 ( = ط . أخرى 8 / 488 ) ، الباب 12 من
أبواب صلاة المسافر ، الحديثين 2 و 3 . ) وربما تحملان أيضاً على ما إذا أقاموا في البلد عشرة
أيّام ، أو ما إذا لم يكن السفر عملا لهم بل اختلفوا أحياناً . ح ع - م .