وكيف كان فإذا فرض صدق عنوان المكاري مثلا على هذا الشخص فهل يكفي
ذلك في وجوب الإتمام عليه ، أو الملاك صدق كون السفر عملا له ، أو صدق
كلا العنوانين ؟ وهل المراد بكون السفر عملا له كونه عملا له دائماً حتى لا يشمل ذلك ،
أو كونه عملا له في الجملة ؟
المسألة محلّ إشكال . نعم ، لا إشكال في اعتبار التكرر والمزاولة في صدق كون
السفر عملا له .
ولكن لأحد أن يقول بكفاية المزاولة في بعض السنة أيضاً في صدقه .
فاللازم هو الدقة في مفاد صحيحة زرارة المشتملة على قوله : " لأنه عملهم " ، ثم
النظر في أنّها هل تشمل المقام أو لا ، فنقول :
قد عرفت أن الضمير في قوله ( عليه السلام ) : " لأنه " إمّا أن يرجع إلى السفر ، وإمّا أن يرجع
إلى مبادئ الحرف المذكورة ، أعني كلّ واحد من المكاراة ونظائرها ، أو مجموعها .
والظاهر هو الأوّل . ويشهد له أيضاً مناسبة الحكم والموضوع ، إذ بملاحظتها
يستظهر أن سبب الحكم بالإتمام في هذه العناوين هو حيثية كثرة السفر وتكرره
منهم . ويؤيد ذلك أيضاً قوله ( عليه السلام ) في رواية هشام بن الحكم : " المكاري والجمّال الذي
يختلف وليس له مقام يتمّ الصلاة . " حيث إنّ المستفاد منه كون الملاك هو الاختلاف
وتكرر السفر ، من دون دخالة لعنوان المكاراة والجمّالية في ذلك . وقوله : " ليس له
مقام " أيضاً يمكن أن يكون تأكيداً لذلك ، وإن كان يحتمل أيضاً أن يكون ناظراً إلى
الإقامة التي يأتي أنّها قاطعة للكثرة . وبالجملة الظاهر رجوع الضمير في قوله :
" لأنه " إلى نفس السفر ، لما عرفت .
ويدلّ عليه أيضاً أن الظاهر من التعليل كونه بياناً لأمر ارتكازي وإرجاعاً إلى
ما يراه العرف والمخاطب سبباً للحكم بالإتمام ، وليس ذلك إلاّ كون السفر بما
البدر الزّاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، تقريراً لأبحاث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 175
مساهمون: الشيخ حسين علي المنتظري
ص١٧٥