يسافر كلّ أسبوع مثلا للزيارة أو تحصيل العلم ، لعدم كون السفر ملائماً لطباعهم
وموجباً لسرورهم ونشاطهم ، بل يعدّون مدة السفر تعطلا لهم عن أشغالهم ويكون
موجباً لحزنهم وكأبتهم فناسب حكم القصر .
وبالجملة استفادة وجوب الإتمام لغير من يكون السفر شغلا له ومقوماً
لحرفته لو بحسب هذا الشخص ، كمن يدور في تجارته أو نجارته أو إمارته أو جبايته
أو نحوها من الأشغال ، من هذه الروايات الواردة في الباب في غاية الإشكال . فيجب
العمل بعمومات أدلّة القصر للمسافر بعد قصور أدلّة الإتمام عن شمول غير ذوي
الحرف . وإلقاء خصوصية العملية والشغلية وإن قرّبناه سابقاً لكنه مما لاوجه له بعد
احتمال دخالتها . ولا يتوهم مما ذكرنا وجوب القصر على المكاري مثلا إذا لم يكن
سفره لتحصيل المال بل للأمور القربية ، لما أشرنا إليه من عدم كون المدار هو
الاحتياج بل كون السفر عملا وشغلا وإن كان الداعي إليه أمراً قُربياً .
وقد تحصل مما ذكرناه أن الحكم بالإتمام لكلّ من كان سفره كثيراً أو أكثر من
حضره في غاية الإشكال وإن عبّر بذلك المشهور . فالملاك كون الشخص ممن بيته
معه ، أو ممن يكون السفر مقوماً لشغله وحرفته ولو من باب الاتفاق ، فتدبّر جيّداً .
وهاهنا ست مسائل
حكم من كثر سفره في بعض السنة
الأولى : إذا اتخذ المكاراة أو نحوها عملا له في الشتاء مثلا دون الصيف ففي " نجاة
العباد " أنّه يصلّى قصراً في وجه ( 1 ) . وقال الشيخ ( قده ) في الحاشية : " لا يخلو عن
إشكال ، فلا يترك الاحتياط . " واختار آخرون الإتمام .
هامش
1 - نجاة العباد / 185 ، في الشرط الخامس من شروط القصر .