تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
ومنه انقدح حال إطلاق ما دلّ من الروايات على التقليد ، مع إمكان دعوى الانسباق إلى حال الحياة فيها ( 1 ) . ومنها : دعوى أنه لا دليل على التقليد إلا دليل الانسداد ، وقضيته جواز تقليد الميت كالحي بلا تفاوت بينهما أصلاً كما لا يخفى . وفيه : انه لا يكاد تصل النوبة اليه ، لما عرفت من دليل العقل والنقل عليه ( 2 ) .
شرح
الدلالة على أصل التقليد نمنع ان للآيات اطلاقاً على جواز التقليد بعد الموت ( ( على تقدير دلالتها ) ) على أصل التقليد لان مساقها لغير الطوارئ من حيث الحياة والموت ( ( وانما هو مسوق لبيان أصل تشريعه ) ) أي أصل تشريع التقليد لا للتقليد من حيث طوارئه . ( 1 ) أي مما ذكرنا - من منع اطلاق الآيات من حيث الحياة والموت - ينقدح انه لا مجال للاستدلال على صحة التقليد الاستمراري باطلاق الروايات الدالة على التقليد كقوله عليه السّلام : هم حجتي عليكم وانا حجة الله . بدعوى انها تدل على الرجوع في الحوادث إلى رواة أحاديثهم وهم حجة عليكم وان ماتوا . وقد ظهر منع هذه الدعوى ، لان الروايات قد وردت لمشروعية أصل التقليد ، لا لبيان أحواله وطوارئه . هذا أولاً . وثانياً : ان دعوى ان المنصرف من مثل قوله عليه السّلام - وعجل الله فرجه - : واما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، هو الرجوع إلى خصوص الاحياء فلا تشمل الأموات . والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( ومنه انقدح حال اطلاق ما دلّ من الروايات على التقليد ) ) . والى ما ذكره ثانياً أشار بقوله : ( ( مع امكان دعوى الانسباق إلى حال الحياة فيها ) ) . ( 2 ) هذا هو الدليل الثالث على جواز التقليد الاستمراري . وحاصله : ان دليل التقليد هو دليل الانسداد لا غير ، لعدم دلالة الآيات والروايات عليه كما مرّت
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 369 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء