دون دخل رأي الناقل فيه أصلاً ، وهو ليس بتقليد كما لا يخفى ( 1 ) ، ولم يعلم إلى الآن حال من تعبد بقول غيره ورأيه أنه كان قد رجع أو لم يرجع بعد موته .
ومنها : غير ذلك مما لا يليق بأن يسطر أو يذكر ( 2 ) .
شرح
( 1 ) هذا هو الدليل الرابع على التقليد الاستمراري . وحاصله : دعوى السيرة على البقاء ، بتقريب : ان سيرة المتشرّعة هو البقاء على ما اخذوه من المجتهد في مقام التقليد بعد موته ، ولم يعرف منهم الرجوع عمّا اخذوه من الحي بعد موته . وحيث إن هذه السيرة ممتدّة إلى زمان الأئمة عليهم السّلام فهي كاشفة عن صحة البقاء على تقليد الميت شرعاً .
والجواب عنها : ان السيرة على البقاء على التقليد - وهو البقاء على ما اخذوه من الحي باعمال رأيه - ممنوعة ، وانما سيرة المتشرّعة على البقاء على ما اخذوه من الاحياء فيما رووه : أي ان السيرة قائمة على بقاء حجية ما يرويه الراوي بعد موته ، لا على بقاء حجية ما يراه بحسب اعمال رأيه .
وقد أشار إلى منع السيرة على البقاء في مقام التقليد بقوله : ( ( وفيه منع السيرة فيما هو محل الكلام ) ) . وأشار إلى أن السيرة انما هي على البقاء في مقام الرواية لا في التقليد بقوله : ( ( وأصحابهم عليهم السّلام انما لم يرجعوا عمّا اخذوه من الاحكام ) ) عن الاحياء بعد موتهم ( ( لأجل انهم غالباً انما كانوا يأخذونها ) ) أي انما يأخذون الاحكام ( ( ممن ينقلها عنهم عليهم السّلام بلا واسطة أحد أو معها ) ) أي أو مع الواسطة ( ( من دون دخل رأي الناقل فيه ) ) أي فيما ينقله ( ( أصلا وهو ليس بتقليد ) ) بل مرجعه إلى حجية الرواية بعد موت الراوي ، لا إلى حجيّة رأيه .
( 2 ) هذا بيان لمنع قيام السيرة على البقاء في مقام التقليد . وحاصله : انه لم يعلم حال المقلّدين من أنهم رجعوا أو لم يرجعوا عن تقليدهم بعد موت المجتهدين الذين قلّدوهم . وعبارة المتن واضحة .