تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
شرح
والحاصل : ان الحكم المجعول - بناءاً على الموضوعية في الطرق - هو وجوب الجمعة أو القصر بعنوان كونه اتباعاً لرأي المجتهد لا مطلقاً ، فرأي المجتهد له دخالة في جعل الحكم النفسي الظاهري للجمعة أو القصر ، ومعنى هذا ان لرأي المجتهد دخالة فيما هو موضوع الحكم ، وليس موضوع الحكم هو الجمعة أو القصر من دون أي قيد . والحاصل : انه فرق بين وجوب الجمعة والقصر الذي هو الحكم الواقعي فان تمام الموضوع لهما هو نفس الجمعة والقصر ، وبين الوجوب المجعول على طبق رأي المجتهد ، فان متعلّقه وان كان هو الجمعة والقصر إلاّ انه ليس ذلك هو تمام الموضوع ، بل هو وجوب الجمعة والقصر بما هو اتباع من المقلّد لرأي المجتهد ، فلرأي المجتهد دخالة في ما هو الموضوع . ويدّل على دخالة رأي المجتهد انه عند تبدّل رأي المجتهد يرتفع الحكم عندهم بارتفاع الرأي . وحيث يكون لرأي المجتهد دخالة فيما هو الموضوع لا جريان للاستصحاب ، لما عرفت من كون رأي المجتهد مرتفعاً بنظر العرف ، فيكون الموت موجباً لارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه ، لا موجباً للشك في الحكم مع بقاء موضوعه . ولا أقل من احتمال كون رأي المجتهد دخيلاً في الموضوع وهو كافٍ في عدم جريان الاستصحاب ، لأنه لابد في جريانه من احراز بقاء الموضوع ، ومع احتمال عدم بقاء الموضوع لا يكون بقاء الموضوع محرزاً فلا يجري الاستصحاب . فاتضح مما ذكرنا : ان دعوى جريان استصحاب الحكم - بناءاً على الموضوعية ، لان رأي المجتهد من أسباب العروض لا داخل في الموضوع - غير صحيحة . فلا مجرى للاستصحاب حتى بناءاً على الموضوعية في جعل الطرق . ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( إلاّ ان الانصاف عدم كون الدعوى خالية عن الجزاف ) ) أي ان دعوى كون رأي المجتهد من أسباب العروض لا دخيلة في المعروض - أي الموضوع - غير خالية عن الجزاف ( ( فإنه ) لا أقل من كون دخالته في الموضوع ( ( من المحتمل لولا ) ) ان ندعي ان