تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
ومنها : دعوى السيرة على البقاء ، فإن المعلوم من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) عدم رجوعهم عما أخذوه تقليداً بعد موت المفتي . وفيه : منع السيرة فيما هو محل الكلام ، وأصحابهم ( عليهم السلام ) إنما لم يرجعوا عما أخذوه من الاحكام ، لأجل أنهم غالباً إنما كانوا يأخذونها ممن ينقلها عنهم عليهم السلام ، بلا واسطة أحد ، أو معها من
شرح
المناقشة فيها . ومقدماته هي : العلم الاجمالي بثبوت التكاليف الفعلية ، وانسداد باب العلم والعلمي على الجاهل ، وعدم جواز الاهمال ، وعدم امكان الاحتياط ولا الرجوع إلى الأصول للعامي لعدم معرفته ، وانحصار الحال على هذا بتقليده للغير لأنه أقرب الأمور بالنسبة اليه إلى معرفة التكاليف الفعلية عليه . ولا يخفى ان النتيجة على هذا هو حجية رأي المجتهد بالنسبة إلى العامي من دون فرق بين الحي والميت . ولا يخفى أيضا انه لو تمّ دليل الانسداد لدلّ على جواز تقليد الميت ابتداءاً أيضا ، بل لدلّ أيضا على تعيين تقليد الميت فيما إذا كان اعلم من الحي لأنه أقرب إلى معرفة التكاليف الواقعية الفعلية . وقد أشار إلى ما ذكرنا بقوله : ( ( دعوى انه لا دليل على التقليد إلاّ دليل الانسداد وقضيّته جواز تقليد الميت كالحي بلا تفاوت بينهما أصلا ) ) كما عرفت ، بل ربما يتعيّن تقليد الميت . والجواب عنه منع المقدّمة الثانية وهي انسداد باب العلم والعلمي ، لما عرفت من انفتاح باب العلم والعلمي . اما انفتاح باب العلم الدال على التقليد فهو ما مرّت الإشارة اليه : من أنه من الأمور البديهية الوجدانية . واما انفتاح باب العلمي فهو الأخبار الدالة على التقليد التي قد مرّ بيانها . والى هذا أشار بقوله : ( ( وفيه انه لا يكاد تصل النوبة اليه ) ) أي لا تصل النوبة إلى دليل الانسداد ( ( لما عرفت من دليل العقل والنقل عليه ) ) .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 370 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء