إلاّ ان الإنصاف عدم كون الدعوى خالية عن الجزاف ، فإنه من المحتمل لولا المقطوع ان الاحكام التقليدية عندهم أيضاً ليست أحكاماً لموضوعاتها بقول مطلق بحيث عدّ من ارتفاع الحكم عندهم من موضوعه بسبب تبدل الرأي ونحوه ، بل إنما كانت أحكاماً لها بحسب رأيه بحيث عدّ من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه عند التبدل ، ومجرد احتمال ذلك يكفي في عدم صحة استصحابها لاعتبار إحراز بقاء الموضوع ولو عرفاً ، فتأمل جيداً ( 1 ) .
شرح
بسبب الموت لاحتمال دخالة الحياة ، فلا مانع من جريان الاستصحاب على الموضوعية . والى هذا أشار بقوله : ( ( واما بناءاً على ما هو المعروف بينهم من كون قضية الحجية الشرعية جعل مثل ما أدّت اليه من الأحكام الواقعية التكليفية ) ) كالوجوب ( ( أو الوضعية شرعاً ) ) كالملكية في البيع ( ( في الظاهر ) ) والمراد من قوله في الظاهر هو حال الشك في الحكم الواقعي ، وامّا الحكم المجعول على طبق ما أدّى اليه الطريق فهو حكم نفسي ، وعلى هذا ( ( فلاستصحاب ما قلّده ) ) فيه ( ( من الاحكام ) ) في حال الحياة ( ( وان كان له مجال بدعوى بقاء الموضوع ) ) لان موضوع الحكم هو متعلّقه دون الخبر القائم عليه أو رأى المجتهد المؤدى له ( ( لأجل كون الرأي عند أهل العرف من أسباب العروض ) ) أي من أسباب عروض الحكم على موضوعه ( ( لا من مقوّمات المعروض ) ) وهو الموضوع .
( 1 ) حاصله : منع كون رأي المجتهد من أسباب العروض ، بل رأي المجتهد - بناءاً على الموضوعية - مما له دخالة في الموضوع ، لان متعلّق الحكم الواقعي كوجوب الجمعة أو وجوب القصر والاتمام وان كان موضوعه هو الجمعة والقصر والاتمام ، إلاّ ان الحكم النفسي الظاهري المستفاد من أدلة التقليد لم يكن فعلياً بالنسبة إلى المقلّد من دون قيد ، بل كان مقيداً بعنوان انه اتباع لرأي المجتهد .