رأيه السابق في اللاحق ( 1 ) .
وأما بناءاً على ما هو المعروف بينهم ، من كون قضية الحجية الشرعية جعل مثل ما أدت إليه من الأحكام الواقعية التكليفية أو الوضعية شرعا في الظاهر ، فلاستصحاب ما قلده من الاحكام وإن كان مجال ، بدعوى بقاء الموضوع عرفا ، لأجل كون الرأي عند أهل العرف من أسباب العروض لا من مقومات المعروض ( 2 ) .
شرح
الثبوت الواقعي للحكم والحكم بالبقاء تعبداً . وحيث إن المثبت هنا هو حجية رأي المجتهد ، ورأي المجتهد بعد انعدامه بنظر العرف لا يكون منجّزاً للحكم بقاءاً ، لان كونه منجزاً للبقاء تعبداً يتوقف على بقاء الموضوع في القضيتين ، ولا بقاء للموضوع كما عرفت .
( 1 ) حاصله : انه بعد ان كان الاستصحاب - بناءاً على المختار له من جعل الحجية - لا مجرى له في نفس الحكم لعدم اليقين بالحكم ، وبالنسبة إلى نفس حجية رأي المجتهد في السابق لا مجرى له أيضا لعدم الموضوع بنظر العرف ، فلا جريان للاستصحاب بناءاً على الطريقية ، ولذا بعد ان نفى جريان الاستصحاب في الحكم عقبه بقوله : ( ( ولا دليل على حجية رأيه السابق في اللاحق ) ) .
( 2 ) بعد ذكر عدم وجه جريان الاستصحاب على الطريقية في جعل الحجية لا في نفس الحكم ولا في حجية الرأي - تعرّض لجريان الاستصحاب على الموضوعية .
وحاصله : انه بناءاً على الموضوعية المجعول هو الحكم النفسي على طبق ما أدّى اليه الخبر ، وعلى طبق ما أدّى اليه رأي المجتهد ، ورأي المجتهد بالنسبة إلى الحكم ليس من قبيل الموضوع بل هو من قبيل العوارض بالنسبة إلى الحكم لا من قبيل الموضوع بالنسبة اليه ، وعند قيام رأي المجتهد على الحكم يجعل الحكم النفسي الظاهري على طبقه ، وبعد تقليده يكون ذلك الحكم النفسي الظاهري فعلياً بالنسبة إلى المقلّد ، ويشك في ارتفاعه بعد موت المجتهد ، فيستصحب لليقين السابق به والشك اللاحق