شرح
وقد أشار إلى ذلك بقوله : ( ( ولا يخفى انه لا يقين بالحكم شرعاً سابقاً ) ) حتى يجري استصحاب الحكم في حال الحياة لما بعد الموت ، وإذا كان لا يقين سابقاً بالحكم فلا مجال لاستصحاب الحكم لتقوّمه باليقين ولا يقين بالحكم . وأشار إلى الوجه في عدم اليقين السابق بالحكم بقوله : ( ( فان جواز التقليد ان كان بحكم العقل وقضية الفطرة كما عرفت ) ) في أول مبحث التقليد المتقدّم ( ( فواضح ) ) لان حكم العقل ليس هو إلاّ ان الرجوع إلى المجتهد له ما للقطع من الآثار ( ( فإنه ) ) بناءاً على كون التقليد بحكم العقل هو حكم العقل بان الرجوع إلى المجتهد هو الحجة الفعلية بنظره بالنسبة إلى المقلّد ، والحجية الفعلية ( ( لا يقتضي أزيد من تنجّز ما اصابه ) ) الرجوع إلى الغير ( ( من التكليف والعذر فيما أخطأ وهو واضح ) ) أي ان هذا واضح إذا كان حجية الرجوع إلى الغير غير مجعولة شرعاً ، بل كانت بحكم العقل ( ( وان كان ) ) حجية الرجوع إلى الغير ( ( بالنقل ) ) كما تدل عليه أدلة التقليد النقلية ( ( فكذلك ) ) أيضا ( ( على ما هو التحقيق من أن قضية الحجية ) ) المجعولة ( ( شرعا ليست إلاّ ذلك ) ) أي ليست هي إلاّ جعل المنجزية والمعذرية شرعاً . ومثله الحال فيما إذا كانت الحجية المجعولة على الطريقية هي جعل الحكم المماثل الطريقي . وعلى كلّ منهما ( ( لا ) ) يكون المستفاد من دليل الحجية هو ( ( انشاء أحكام شرعية على طبق مؤدّاها ) ) أي مؤدّى الطرق القائمة على الحكم سواء أصابت الطرق أم أخطأت كما هو مبنى الموضوعية في جعل الحجية للطرق ( ( ف ) ) اتضح مما ذكر انه ( ( لا مجال لاستصحاب ما قلّده ) ) أي لا مجال لاستصحاب الحكم الذي قلّد فيه ، لان الاستصحاب لابد في جريانه من اليقين بالمستصحب سابقاً ، وحيث إن المفروض ان المستصحب هو الحكم ، فلابد من اليقين السابق بالحكم ، وقد عرفت انه لا يقين بالحكم فلا مجال لاستصحاب الحكم ( ( لعدم القطع به سابقاً ) ) .