تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ودعوى السيرة على الاخذ بفتوى أحد المخالفين في الفتوى من دون فحص عن أعلميته مع العلم بأعلمية أحدهما ، ممنوعة ( 1 ) . ولا عسر في
شرح
هو كون كل واحد منهم حجة سواء كان هناك غيره حجة أم لا ، وجواز الاخذ برأي كل منهم سواء جاز الاخذ برأي غيره أم لا . بخلاف الدليل الدال على التخيير فإنه انما يدل على الاخذ بقول أحدهما على نحو التخيير ، ولا مانع عقلا من حجية كل واحد منهما بنحو التخيير بناءاً على الطريقية . واما حجية كل واحد منهما تعييناً فلا يصح بناءاً على الطريقية ، لمحاليّة جعل الطريقين المتخالفين معاً لحكم واحد واقعي ، فشمول الاطلاق لكل واحد من المجتهدين المتخالفين في الفتوى غير معقول ، فلابد من رفع اليد عن الاطلاق . وبعبارة أوضح : ان لازم شمول الاطلاق هو جعل كل واحد من الرأيين تعييناً ، لان معنى ان هذا حجة - سواء كان غيره حجة أم لا - هو جعل الحجية له مع غض النظر عن غيره ، وهذا غير معقول على الطريقية . إلاّ ان يقال : ان دلالة الدليل على حجية كل واحد منهم مع أن الغالب في المورد هو الاختلاف كاف في جواز تقليد غير الأعلم مع وجود الأعلم ، مضافا إلى أن لسان الدليل هو تجويز التقليد لا حجية رأي المجتهد - فلا مانع من دعوى الاطلاق . ولا تخلو هذه الإضافة من نظر ، لان لازم جواز التقليد حجية رأي المقلّد . ولكن لا يخفى ان دلالة الدليل على حجية كل واحد منهم - بناءاً على الموضوعية - لا مانع منه ، واما بناءاً على الطريقية فلا مناص من أن يكون المراد جعل كل واحد منهما حجة على نحو التخيير . ( 1 ) هذا الدليل الثاني الذي استدل به لنفي الأصل المذكور المقتضي لتعين الأعلم عند اختلاف المجتهدين في الفتوى . كما أن الدليل الأول هو اطلاق أدلّة التقليد ، وقد عرفت منعه عند المصنف .