تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
شرح
في مبحث الاطلاق ، وان احراز كون المتكلّم في مقام البيان : تارة يكون بالقطع ، وأخرى يكون ببناء العقلاء . فإنه يقال : ان الشك في كون المتكلم في مقام البيان : تارة يكون لا منشأ له إلاّ محض احتمال كونه في غير مقام البيان ، وهذا هو مقام احراز كونه في مقام البيان ببناء العقلاء . وأخرى يكون المنشأ لاحتمال كونه في غير مقام البيان هو مناسبة الحكم والموضوع ، كما في مثل قوله تعالى : [ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ ] فان مناسبة الحكم والموضوع تقتضي انه في مقام بيان حليّة ما يمسكه الكلب ، لا في مقام البيان من ناحية طهارة موضع عضة الكلب . أو يكون مناسبة السؤال والجواب هو المنشأ للشك ، كما لو سأل السائل عن ذبح الغاصب للذبيحة هل تحصل به التذكية أم لا ؟ فأجاب الامام عليه السّلام بحصول التذكية مع الغصب وان حرم اكل اللحم من ناحية الغصب ، فان مقام البيان من جهة الحلية لأجل كون الذابح غاصباً - كما يقتضيه السؤال - لا يوجب كون المتكلم في مقام البيان من ناحية كون الذابح مسلماً أو كافراً . ولا بناء من العقلاء على احراز كون المتكلم في مقام البيان مطلقا ، في أمثال ما ذكرنا من الموردين ، كما يظهر ذلك في كثير من موارد الفقه من التمسك بالاطلاق من جهة وعدم التمسك بالاطلاق من جهة أخرى . ومما ذكرنا ظهر : ان المورد في الاخبار حيث كان في مقام بيان أصل التشريع لجواز التقليد ، فلا اطلاق له من ناحية حجية آراء المجتهدين حتى من جهة تعارض آراء المفتين . إلاّ ان يقال : انه حيث كان الغالب في آراء المفتين عدم التوافق في الفتوى ، والأجوبة تدلّ على جواز العمل على طبق آراء المفتين - فتكون الأدلة الدالة على التشريع لجواز التقليد لها اطلاق يشمل مورد التعارض . والحاصل : ان تشريع صحة عمل المقلّد على طبق رأي المجتهد بعد ان كان الغالب في مورد العمل على طبق فتوى المجتهد هو وجود المخالف له ، يقتضي ان يكون الدليل الدال على مشروعية التقليد له اطلاق يشمل مورد المعارضة . ومثل ما